تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
: قيل : المعنى يدخل جنات عدن من اتصف بالصفات المذكورة ، ويدخلها معهم من كان صالحا من هؤلاء ، أي : لا يدخلونها بالأنساب والقرابات ، وقيل : المعنى ؛ يدخلها أولو الألباب مع من صلح من آبائهم . . . إلخ ، وإن لم يعمل مثل أعمالهم يلحقه اللّه بهم كرامة لهم ، وأرى هذا ضعيفا جدّا ؛ لأن أولي الألباب هم الجديرون بالكرامة الإلهية ، وقال الزجاج : إن الإنسان لا ينتفع بغير أعماله الصالحة ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني ومن صدق من آبائهم بما صدقوا به ، فهو يعني بهذا الصلاح الإيمان باللّه ورسوله . قال الواحدي : والصحيح ما قاله ابن عباس : لأن اللّه تعالى جعل ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله ، حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء ، فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل الآتي بالأعمال الصالحة ، ولو كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة ، لم يكن ذلك كرامة للمطيع ، ولا فائدة في الوعد به ؛ إذ كل من كان صالحا يدخل الجنة في عمله . انتهى . خازن بتصرف . أقول : ينبغي أن لا يعزب عن بال كل عاقل أن اللّه شرط الصلاح لدخول الآباء والأزواج والذرية مع أولي الألباب المتصفين بالصفات التي رأيتها ، كيف لا ؟ وإبراهيم عليه الصلاة والسّلام لم ينفع أباه مع عدم صلاحه ، ونوح عليه السّلام لم ينفع امرأته ولا ابنه مع عدم صلاحهما ، وكذاك لوط عليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام . والمعنى العام : أن النعمة تتم على المطيعين في الجنة بأن جعلهم اللّه مجتمعين مع قراباتهم فيها ، وإن دخلها كل إنسان بعمل نفسه ، بل برحمة اللّه تعالى ، هذا ؛ و ( آباء ) يدخل تحته الأمهات بدون ريب ، فهو من باب التغليب ، أو بإلحاقهن بالآباء إلحاقا ، ولعلهن لا يرضين بالإلحاق ، بل يرضين بالتغليب .
وَأَزْواجِهِمْ
: جمع زوج ، وهو يطلق على الرجل والمرأة على الانفراد ، وانظر شرح
زَوْجَيْنِ
في الآية رقم [ 3 ]
وَذُرِّيَّاتِهِمْ
: جمع ذرية ، وهي النسل من بني آدم ، وهي تقع على الجمع وعلى الواحد أيضا كما في قوله تعالى :
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
قيل : هي مشتقة من الذّرا ، بفتح الذال ، وهو كل ما استذريت به ، يقال : أنا في ظل فلان ، وفي ذراه ، أي : في كنفه ، وستره ، وتحت حمايته ، وهو بضم الذال : أعلى الشيء ، وقيل : هي مشتقة من الذّرء ، وهو الخلق ، قال تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
وقال تعالى :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
أبدلت همزة الذرء ياء ، ثم شددت الياء وتبعتها الراء في التشديد .
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
أي : من أبواب الجنة الثمانية ، أو من أبواب المنازل التي يسكنونها في الجنة ، يدخلون عليهم بالتحف والهدايا تكرمة لهم ، هذا ؛ والملائكة أجسام نورانية لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يبولون ، ولا يتغوطون ، لا ينامون ، ولا يموتون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ، لا يوصفون بذكورة ، ولا بأنوثة ، فمن وصفهم بذكورة فسق ، ومن وصفهم بأنوثة