تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، أو قال : بتتّه » . رواه أبو داود والترمذي . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرحم معلقة بالعرش ، تقول : من وصلني وصله اللّه ، ومن قطعني قطعه اللّه » . متفق عليه . هذا ؛ والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة ، والرحم : كل ذكر أو أنثى يمت إليك بالقرابة من جهة الأم أو الأب ، وأولى بل وأحق بالبر والصلة الأبوان .
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
أي : مع وفائهم بعهد اللّه وميثاقه ، والقيام بحقوق الرحم يخافون ربهم ، والخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، هذا ؛ والماضي خشي ، والمصدر خشية ، والرجل خشيان ، والمرأة خشيا ، وهذا المكان أخشى من ذلك ، أي : أشد خوفا منه ، هذا ؛ وقد يأتي الفعل ( خشي ) بمعنى علم القلبية ؛ قال الشاعر : [ الكامل ]
ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى * سكن الجنان مع النّبيّ محمّد
قالوا : معناه علمت ، وقوله تعالى :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
قال الأخفش : معناه كرهنا ، وانظر رقم [ 81 ] من سورة ( الكهف ) . الإعراب :
وَالَّذِينَ
: معطوف على ما قبله على جميع وجوهه .
يَصِلُونَ
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله .
ما
: اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
أَمَرَ اللَّهُ
: ماض وفاعله .
بِهِ
: متعلقان بالفعل
أَمَرَ ،
وهما في محل نصب مفعول به ؛ إذ الأصل : ما أمرهم اللّه به ، فحذف المفعول به ، وقام الجار والمجرور مقامه . وجملة :
أَمَرَ اللَّهُ بِهِ
صلة
ما ،
أو صفتها ، والعائد أو الرابط : الضمير المجرور محلّا بالباء ،
أَنْ يُوصَلَ
: مضارع مبني للمجهول منصوب ب
أَنْ ،
ونائب الفاعل يعود إلى ما ، وأن ويوصل في تأويل مصدر ، في محل جر بدل من الضمير ، بدل ظاهر من مضمر ، وقيل : في محل نصب بدلا من
ما
والأول أولى لقربه ، وجوز أن يكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الوصل ، وقيل : مفعول لأجله على حذف المضاف ، التقدير : كراهية وصله ، أو التقدير : لئلا يوصل ، ولا وجه لهما البتة ، وجملة :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها ، وأيضا جملة :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 22 ]

وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) الشرح :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا
: هذه الصفة الخامسة من صفات أولي الألباب ، وانظر الصبر في الآية رقم [ 115 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، وقوله
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
أي : طلبا لمرضاته