وأوله البصريون على حذف كلام مقدر ؛ إذ التقدير : واللّه ما هي بولد مقول فيه : نعم الولد ، ونعم السير على عير مقول فيه : بئس العير . والمعتمد في ذلك قول البصريين ، هذا ؛ ويجب في فاعلهما أن يكون مقترنا بأل ، كما في قوله تعالى :
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ *
أو مضافا لمقترن بها ، كما في الآية الكريمة ، أو ضميرا مميزا بنكرة ، كقوله تعالى :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
أو كلمة ( ما ) نحو قوله تعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
.
هذا بالإضافة إلى تفسير الدار بما رأيت ، أقول : الدار هي منزل الإنسان ومسكنه في الدنيا ، وهي مؤنثة ، وقد تذكر ، أصلها دور بفتحتين ، قلبت الواو ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وجمعها ديار ودور ، وأدؤر وأدور ، وأدورة ، وأدوار ، ودورات ، وديارات ، ودوران ، وديران ، وأصل ديار دوار ، قلبت الواو ياء لأنها وقعت عينا في جمع على وزن فعال ، لمفرد اعتلت عينه بالقلب ، هذا ؛ والدار أيضا البلد ، والقبيلة ، ودار القرار في الآخرة ، والداران : الدنيا والآخرة ، ودار الحرب بلاد العدو .
هذا ؛ وقد قال أبو حاتم : إن الديار العساكر والخيام ، لا البنيان والعمران ، وإن الدار البنيان والعمران ، وعليه قوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ *
أي : في عساكرهم وخيامهم ميتين ، وقال جل شأنه :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ *
أي : في مدينتهم المعمورة ، ولو أراد غير ذلك لجمع الدار ، فعلم من كلامه ، أن الديار مخصوصة بالخيام . انتهى . قال صاحب الخزانة : وهذه غفلة عن قول الشاعر ، وهو مجنون ليلى : ( أقبّل ذا الجدار ) وهو حائط البيت ، وذلك في قوله : [ الوافر ]
أمرّ على الدّيار ، ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيارا
الإعراب :
سَلامٌ
: مبتدأ ، سوغ الابتداء به وهو نكرة الدعاء ،
عَلَيْكُمْ
: متعلقان بمحذوف خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، واقع حالا من الملائكة ، أي : قائلين : سلام عليكم .
بِما
: الباء : حرف جر . ( ما ) : مصدرية .
صَبَرْتُمْ
: فعل وفاعل ، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هذه الكرامة بسبب صبركم ، ولا يجوز تعليقهما ب
سَلامٌ
للفصل بالخبر ، وهو أجنبي ، والجملة هذه من جملة مقول الملائكة .
فَنِعْمَ
: الفاء : حرف عطف .
( نعم ) : ماض جامد لإنشاء المدح .
عُقْبَى
: فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، و
عُقْبَى
: مضاف ، و
الدَّارِ
: مضاف إليه ، والمخصوص بالمدح محذوف ، التقدير : الممدوحة هي ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فتكون من مقول الملائكة أيضا ، هذا ؛ وقيل : الفاء الفصيحة ، ولا وجه له كما ترى .