[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 )
الشرح :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
: العهد : اسم للجنس ، أي : بجميع عهود اللّه ، وهي أوامره ، ونواهيه ؛ التي وصى بها عباده ، ويدخل في هذه الألفاظ جميع الفروض ، وتجنب جميع المعاصي ، هذا ؛ وقيل : عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة عهود ؛ الأول : العهد الذي أخذه على جميع ذرية آدم عليه السّلام في قديم الأزل بأن يقروا بربوبيته ، وهو قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . . .
إلخ الآية رقم [ 171 ] من سورة ( الأعراف ) ، والعهد الثاني خص به النبيين المرسلين بأن يبلغوا الرسالة ، ويقيموا الدين ، وهو قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ . . .
إلخ الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الأحزاب ) ، والعهد الثالث خص به العلماء من كل أمة ، وهو قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
الآية رقم [ 187 ] من سورة آل عمران .
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
: النقض : فك التركيب ، وأصله فك طاقات الحبل ، واستعماله في إبطال العهد استعارة تصريحية مطلقة ، وهي التي يذكر فيها ملائم المشبه . قال قتادة : تقدم اللّه إلى عباده في نقض الميثاق ، ونهى عنه في بضع وعشرين آية . انتهى . قرطبي .
الْمِيثاقَ
: أصله الموثاق ، قلبت الواو ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها ، وترد الواو لأصلها في الجمع ؛ لأن جمع التكسير يرد الأشياء إلى أصولها ، فجمعه : مواثيق ، وقل مثل ذلك في ميعاد ، وميقات ، وميزان ، وميراث ، ونحو ذلك .
الإعراب :
الَّذِينَ
: فيه وجوه : الأول : اتباعه لأولي الألباب على البدلية ، أو على النعت ، الثاني : هو منصوب على المدح بفعل محذوف . الثالث : هو مرفوع على اعتباره مبتدأ خبره الجملة الاسمية الآتية
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين . . . إلخ ، وهو مبني على الفتح في محل جر على الأول ، أو في محل نصب على الثاني ، أو في محل رفع على الثالث .
يُوفُونَ
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله .
بِعَهْدِ
:
متعلقان به ، و ( عهد ) مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والعائد : واو الجماعة ، وجملة :
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
معطوفة عليها لا محل لها مثلها .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 21 ]
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 )
الشرح :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
: قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد الإيمان بجميع الكتب والرسل ، يعني : يصل بينهم بالإيمان ، ولا يفرق بين أحد منهم . انتهى .
أقول : ويندرج فيه موالاة المؤمنين ، ومراعاة جميع حقوق العباد ، والأكثرون على أن المراد به صلة الرحم ، عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« قال اللّه عزّ وجلّ : أنا اللّه ، وأنا الرحمن خلقت الرّحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن