تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
تذكرة وعظة .
لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي : يتعظ بها أصحاب العقول الصحيحة ، والقلوب الواعية ، هذا ؛ والاعتبار والعبرة : الحالة التي يتوصل بها الإنسان من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، والمراد منه التأمل والتفكر ، وانظر الآية رقم [ 21 ] من سورة ( الرعد ) .
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
أي : ما كان هذا القرآن حديثا يختلق ؛ لأن الذي جاء به من عند اللّه - وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - لا يصح منه أن يختلقه أو يبتدعه من تلقاء نفسه ؛ لأنه لم يقرأ الكتب السابقة ، ولم يخالط العلماء ، ثم إنه جاء بهذا القرآن المعجز ، فدل ذلك على صدقه ، وأنه ليس بمفتر ، وانظر
الْأَحادِيثِ
في الآية رقم [ 6 ]
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
أي : ولكن كان تصديق الذي بين يديه من الكتب الإلهية المنزلة على موسى وعيسى وداود وغيرهم على نبينا ، وعليهم أفضل صلاة ، وأزكى سلام ، وفي ذلك إشارة إلى أن قصة يوسف وردت في القرآن على الوجه الموافق لما في التوراة وغيرها .
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
أي : مما يحتاجه الناس في دنياهم من العقائد ، والأحكام ، والمواعظ ، والحلال والحرام ، والقصص ، والوعد والوعيد ، والمحكم والمتشابه كما قال بعضهم ذكرا ما اشتمل عليه القرآن الكريم : [ الطويل ]
حلال ، حرام ، محكم ، متشابه * بشير ، نذير ، قصّة ، عظة ، مثل
وَهُدىً وَرَحْمَةً
أي : رشد وبيان ، وهداية من الضلال ، ونعمة شاملة سابغة لمن قرأ القرآن وانتفع به .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
: خصهم اللّه بالذكر ؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالقرآن وتعاليمه . هذا ؛ وهدى أصله ( هديا ) بضم الهاء وفتح الدال ، وتحريك الياء منونة ، فقلبت الياء ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف والتنوين ، الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار ( هدى ) وإنما أتوا بياء أخرى ، لتدل على الياء المحذوفة الأصلية ، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها ، وقالوا : ( هدا ) فلا يوجد ما يدل عليها . الإعراب :
لَقَدْ
: اللام : هي لام الابتداء ، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
كانَ
: ماض ناقص .
فِي قَصَصِهِمْ
: متعلقان بمحذوف خبر
كانَ
تقدم على اسمها ، والهاء في محل جر بالإضافة .
عِبْرَةٌ
: اسم كان مؤخر ، ولم يؤنث الفعل للفاصل ، أو لأن
عِبْرَةٌ
مؤنث غير حقيقي .
لِأُولِي
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة عبرة ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة اللازمة ، و ( أولي ) : مضاف . و
الْأَلْبابِ
: مضاف إليه ، وجملة :
لَقَدْ . . .
إلخ لا محل لها على الوجهين المعتبرين باللام .
ما
: نافية .
كانَ
: ماض ناقص ، واسمه ضمير القرآن المفهوم من المقام .
حَدِيثاً
: خبر كان .
يُفْتَرى
: مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف