تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
مفعول مطلق لفعل محذوف ، وتعود الجملة في محل نصب حال . وجوز اعتبار
بَغْتَةً
مصدرا للفعل ( يأتي ) من غير لفظه ، على حد قولهم : أتيته ركضا ، فتكون
بَغْتَةً
نائب مفعول مطلق ، والجملة الاسمية :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
: في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ]

قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) الشرح :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين هذه طريقي ، وسنتي ، ومنهاجي .
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
: إلى توحيده ، وعبادته ، وتقديسه ، وتعظيمه .
عَلى بَصِيرَةٍ
: على علم ، ويقين ، وحق ، وحجة واضحة غير عمياء ، والبصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل .
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
أي : من آمن بي ، وصدق بما جئت به أيضا يدعو إلى ما ذكر . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه كانوا على أحسن طريقة ، وأفضل هداية ، وهم معدن العلم ، وكنز الإيمان ، وجند الرحمن ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من كان مستنا فليستن بمن قد مات ، أولئك أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا خير هذه الأمة ، وأبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم اللّه لصحبة نبيه ، ونقل دينه ، فشبهوا بأخلاقهم وطريقتهم ، فهؤلاء كانوا على الصراط المستقيم .
وَسُبْحانَ اللَّهِ
أي : تنزيها للّه عما لا يليق بجلاله من جميع العيوب والنقائص ، والشركاء ، والأضداد ، والأنداد .
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي : الذين أشركوا مع اللّه غيره في العبادة وغيرها . بعد هذا انظر شرح
سُبْحانَكَ
في الآية رقم [ 10 ] من سورة ( يونس ) والسبيل : الطريق ، يذكر ويؤنث بلفظ واحد ، فمن التذكير قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
ومن التأنيث ما في الآية الكريمة ، والجمع على التأنيث ( سبول ) وعلى التذكير سبل بضمتين ، وقد تسكن الباء ، كما في رسل وعسر ، ويسر ، قال عيسى بن عمر : كل اسم على ثلاثة أحرف ، أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يخففه ، ومنهم من يثقله ، وذلك مثل رحم وأسد . . . إلخ ، هذا ؛ وابن السبيل المسافر ، وسبيل اللّه الجهاد ، وطلب العلم ، والحج ، وكل ما أمر اللّه به من أفعال الخير ، ويقال : ليس لك علي سبيل ، أي : حجة تعتل بها ، وليس علي في كذا سبيل ، أي : حرج ومؤاخذة . الإعراب :
قُلْ
: أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
هذِهِ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والهاء حرف تنبيه لا محل له .
سَبِيلِي
: خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 670 | الشيخ محمد علي طه الدرة