تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 106 ]

وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة في مشركي قريش ، كانوا إذا سئلوا من خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : اللّه ، ومع ذلك فقد كانوا يعبدون الأوثان والحجارة ، وهي تنطبق على النصارى واليهود الذين يعترفون بوجود اللّه ، ومع ذلك فقد نسبوا إليه التبني ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! وأيضا كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : نزلت الآية في المنافقين الذين يؤمنون بألسنتهم ، وقلوبهم مفعمة بالكفر ، وقيل : معناها أن الناس يدعون اللّه ينجيهم من الهلكة ، فإذا أنجاهم قال قائلهم : لولا فلان ، لولا الطبيب . . . إلخ لهلكنا ، وقد يقع في هذا القول كثير من المسلمين ، ولا حول ، ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . الإعراب :
وَما
: الواو : حرف عطف . ( ما ) : نافية .
يُؤْمِنُ
: مضارع .
أَكْثَرُهُمْ
: فاعل ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِاللَّهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
إِلَّا
: حرف حصر ،
وَهُمْ
: الواو : واو الحال ، والجملة الاسمية :
وَهُمْ مُشْرِكُونَ
في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال ، وجملة :
وَما يُؤْمِنُ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
فهي في محل نصب حال مثلها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 107 ]

أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) الشرح :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
أي : أفأمن كفار قريش أن تنزل بهم عقوبة تغشاهم وتشملهم ؟ قيل : هي الصواعق والقوارع ، ومثل الآية في التهديد والوعيد قوله تعالى :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
أي : يأتيهم يوم القيامة فجأة بدون إنذار ، ومن غير سابق علامة .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي : بإتيانها غير مستعدين لها ، هذا ؛ والشعور إدراك الشيء من وجه يدق ، ويخفى ، مشتق من الشعر لدقته ، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ، ودقة معرفته . الإعراب :
أَ فَأَمِنُوا
: الهمزة : حرف استفهام وإنكار وتوبيخ . الفاء : حرف استئناف . ( أمنوا ) : ماض ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
أَنْ
: حرف ناصب .
تَأْتِيَهُمْ
: مضارع منصوب ب
أَنْ ،
والهاء مفعول به .
غاشِيَةٌ
: فاعل .
مِنْ عَذابِ
: متعلقان بمحذوف صفة
غاشِيَةٌ ،
و
عَذابِ
: مضاف إليه ، من إضافة اسم المصدر لفاعله ، و
أَنْ
والمضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به .
أَوْ
: حرف عطف .
تَأْتِيَهُمْ
: معطوف على ما قبله منصوب مثله ، والهاء مفعول به .
السَّاعَةُ
: فاعل .
بَغْتَةً
: حال ، بمعنى مباغتة ، وقيل :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 669 | الشيخ محمد علي طه الدرة