تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
إليك بواسطة جبريل عليه السّلام ، ويقرأ ( يوحى إليهم )
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
: يريد الأمصار والقرى . ولم يبعث اللّه نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو ؛ ولأن أهل الحضر أعقل وأحلم ، وأفضل وأعلم ، وكذلك حياة البدو المتنقلة لا تسمح للرسول بالدعوة على وجه الأكمل .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ . . .
إلخ : أي : أفلم يمش قريش في الأرض ليروا مصارع الأمم المكذبة ، وما حل بهم من الهلاك والدمار ، فيعتبروا بهم ، وفيه ردع وزجر للكافرين المكذبين بأن اللّه سيهلكهم كما أهلك من قبلهم .
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
أي : ولدار حال الآخرة أو لحياة الآخرة ، والمراد بهذه الدار : الجنة وما فيها .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي : أفلا تفهمون ؟ ! أو لا تستعملون عقولكم لتعرفوا أن الحياة في الجنة خير من الحياة في الدنيا ، هذا ؛ ويقرأ الفعل بالتاء على الخطاب ، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب ، ويقرأ بالياء على الغيبة فلا التفات حينئذ . هذا ؛ وعاقبة كل شيء آخره ونتيجته ومصيره ومآله ، ولم يؤنث الفعل
كانَ ؛
لأن
عاقِبَةُ
مؤنث مجازي ، وما كان منه يستوي فيه التذكير والتأنيث ، أو لأن
عاقِبَةُ
اكتسب التذكير من المضاف إليه . هذا ؛ وأصل
اتَّقَوْا
اتقى ، فلما اتصلت به واو الجماعة صار ( اتقاوا ) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وبقيت الفتحة على القاف دليلا عليها ، هذا ؛ والتقوى حفظ النفس من العذاب الأخروي ، بامتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهية ؛ لأن أصل المادة من الوقاية ، وهي الحفظ والتحرز من المهالك في الدنيا والآخرة ، وانظر ما وصف اللّه به المتقين في أول سورة ( البقرة ) . الإعراب :
وَما
: الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
أَرْسَلْنا
: فعل وفاعل .
مِنْ قَبْلِكَ
: متعلقان بالفعل قبلهما وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من
رِجالًا ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » ، والكاف في محل جر بالإضافة .
إِلَّا
: حرف حصر ،
رِجالًا
: مفعول به .
نُوحِي
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
إِلَيْهِمْ
: متعلقان به ، وعلى قراءة الفعل بالياء ، فهو مبني للمجهول ، والجار والمجرور نائب فاعله ، والجملة الفعلية على الاعتبارين في محل نصب صفة
رِجالًا
.
مِنْ أَهْلِ
: متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل
رِجالًا
أو هما متعلقان بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم ، و
أَهْلِ
: مضاف ، و
الْقُرى
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر .
أَ فَلَمْ
: الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ وتقريع . الفاء : حرف عطف . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم .
يَسِيرُوا
: مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
فِي الْأَرْضِ
: متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على