[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 )
الشرح :
وَكَأَيِّنْ
: أصلها : ( أي ) الاستفهامية ، دخلت عليها كاف التشبيه ، فصارت بمعنى كم التكثيرية ، وهي كناية عن عدد مبهم ، مثل كم وكذا ، وفيها خمس لغات ، كلها قرئ بها : إحداها : كأيّن ، وهي الأصل ، وبها قرأ الجماعة إلا ابن كثير ، والثانية : كائن بوزن كاعن ، وبها قرأ ابن كثير وجماعة ، وهي أكثر استعمالا من كأيّن ، وإن كانت تلك الأصل ، الثالثة : كئين بوزن كريم ، الرابعة : كيئن بياء ساكنة وهمزة مكسورة ، الخامسة : كأن بوزن كعن ، هذا ؛ والجلال المحلي اعتبر ( كأين ) بسيطة غير مركبة ، وأن آخرها نون من نفس الكلمة لا تنوين ؛ لأن هذه الدعاوى المتقدمة ، لا يقوم عليها دليل ، والشيخ رحمه اللّه تعالى سلك في ذلك الطريق الأسهل ، والنحويون ذكروا هذه الأشياء محافظة على أصولهم ، مع ما ينضم إلى ذلك من الفوائد ، وتشحين الذهن ، وتمرينه .
ومعنى
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ . . .
إلخ : أي : كأي عدد شئت من الآيات والعلامات الدالة على وجود الصانع ووحدته ، وكمال علمه وقدرته وحكمته غير هذه الآية التي جئت بها ،
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : كائنة فيهما من الأجرام الفلكية ، وما فيها من النجوم ، وتغير أحوالها ، ومن الجبال والبحار ، وسائر ما في الأرض من العجائب الفائقة للحصر .
يَمُرُّونَ عَلَيْها . . .
إلخ أي :
يشاهدونها ، ولا يفكرون فيها ، ولا يعتبرون بها ، هذا ؛ وقرئ برفع ( الأرضُ ) على الابتداء ، وجملة :
يَمُرُّونَ . . .
إلخ خبره ، كما قرئ بنصبه ، فيكون التقدير : ويطؤون الأرض ، وعلى هاتين القراءتين يكون الوقف على السماوات .
الإعراب :
وَكَأَيِّنْ
: الواو : حرف استئناف . ( كأين ) : اسم كناية بمعنى كثير ، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
مِنْ
: حرف جر صلة .
آيَةٍ
: تمييز ل ( كأين ) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
فِي السَّماواتِ
: متعلقان بمحذوف صفة آية . ( الأرض ) : بالجر معطوف على ما قبله ، وجملة :
يَمُرُّونَ عَلَيْها
في محل رفع خبر المبتدأ ( كأين ) . ( هم ) : مبتدأ .
عَنْها
: متعلقان بما بعدهما .
مُعْرِضُونَ
: خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، والجملة الاسمية ( هم . . . ) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، والجملة الاسمية ( كأين . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وقيل : إن الجار والمجرور
فِي السَّماواتِ
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ وجملة :
يَمُرُّونَ عَلَيْها
صفة :
آيَةٍ
ولا وجه له البتة ؛ لأن الفائدة لا تتم بالجار والمجرور ولا يفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي .