قال الخازن : وفي الآية دليل قاطع على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه كان رجلا أميا ، لم يقرأ الكتب ، ولم يلق العلماء ، ولم يسافر إلى بلد آخر غير بلده الذي نشأ فيه ، وأنه نشأ بين أمة أمية مثله ، ثم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بهذه القصة الطويلة على أحسن ترتيب ، وأبين معان ، وأفصح عبارة ، فعلم بذلك أن الذي أتى به ، هو وحي إلهي ، ونور قدسي سماوي ، فهو معجزة له قائمة إلى آخر الدهر ، وما أجدرك أن تنظر الآية رقم [ 49 ] ورقم [ 100 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
الإعراب :
ذلِكَ
: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
مِنْ أَنْباءِ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و
أَنْباءِ
:
مضاف ، و
الْغَيْبِ
: مضاف إليه .
نُوحِيهِ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به .
إِلَيْكَ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، إن عاد الضمير على الإشارة ، أو في محل نصب حال من الغيب ، إن عاد الضمير إليه والعامل في الحال اسم الإشارة ، هذا ؛ وقد قال الجمل :
نُوحِيهِ
مستأنفة ، وقال أبو البقاء :
مِنْ أَنْباءِ
متعلقان بالفعل بعدهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، وقولهما هذا مثله في الآية رقم [ 44 ] من سورة ( آل عمران ) ، ولا أؤيده .
وَما
: الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
كُنْتَ
: ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
لَدَيْهِمْ
: ظرف مكان منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء ؛ لاتصاله بالهاء التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، وهو متعلق بمحذوف خبر كان .
إِذْ
: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالخبر المحذوف ، وجملة :
أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ
في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها ، وجملة :
وَما كُنْتَ . . .
إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب في
إِلَيْكَ
والرابط : الواو ، والضمير .
وَهُمْ
: الواو : واو الحال . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَمْكُرُونَ
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، ومتعلقه محذوف ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : ( هم . . . ) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهي حال متداخلة . تأمل .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 103 ]
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 )
الشرح : الخطاب في هذه الآية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك : أن اليهود وقريشا سألوه عن قصة يوسف مع إخوته ، فلما أخبرهم بها على الوجه الأكمل ، لم يسلموا ، فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك ، فقيل له : إنهم لا يؤمنون ، وإن كنت شديد الحرص على إيمانهم ، ففيه تسلية له ، هذا ؛ والحرص على