وعليه أفضل صلاة ، وأزكى سلام : أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه ، وقالوا : إنك تدعونا بالبكرة والعشي إلى الطعام ، ونحن نستحيي منك لما فرط منا فيك ، فقال : إن أهل مصر كانوا ينظرون إلي بالعين الأولى ، ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت بكم ، وعظمت في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي ، وأني من حفدة إبراهيم عليه السّلام .
الإعراب :
قالَ
: ماض ، وفاعله يعود إلى يوسف .
لا
: نافية للجنس تعمل عمل إن .
تَثْرِيبَ
: اسم
لا
مبني على الفتح في محل نصب .
عَلَيْكُمُ
: متعلقان بمحذوف خبر
لا ،
تقديره : موجود .
الْيَوْمَ
: ظرف زمان ، وفي متعلقه قولان : أحدهما أنه يرجع إلى ما قبله ، أي : إنه متعلق بما تعلق به
عَلَيْكُمُ ،
وعليه فالوقف على آخره ، والثاني أنه متعلق بما بعده ، وعليه فالوقف
عَلَيْكُمُ
ورجح القرطبي الأول ؛ لأن الابتداء ب
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
جزم بالمغفرة في اليوم ، وذلك لا يكون إلا عن وحي ، وهذا بين . انتهى . بتصرف . والجملة الفعلية :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
مستأنفة على الاعتبارين ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط : الواو ، والضمير ، هذا ؛ والكلام
لا تَثْرِيبَ . . .
إلخ كله في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 93 ]
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 )
الشرح :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا . . .
إلخ : هذا بعد أن عرفهم يوسف نفسه ، وسألهم عن حال أبيه ، فقالوا : ذهب بصره من كثرة بكائه عليك ، فأعطاهم قميصه ، وقال لهم :
اذْهَبُوا . . .
إلخ ، وانظر شأن القميص في الآية رقم [ 15 ] وإنما أرسل القميص إلى أبيه بأمر من جبريل عليه السّلام .
قال الحسن : لولا أن اللّه تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره ، وكان الذي حمل القميص يهوذا ، قال ليوسف : أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب ، فأحزنته ، وأنا أحمله الآن لأسره ، وليعود إليه بصره فحمله ، حكاه السدي . انتهى . قرطبي . حمله ، وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان ، وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا .
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
: بنسائكم وذراريكم ومواليكم ؛ لتتخذوا مصر دارا وقرارا ، قال مسروق : فكانوا ثلاثة وتسعين ما بين رجل وامرأة .
الإعراب :
اذْهَبُوا
: أمر ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
بِقَمِيصِي
: متعلقان بما قبلهما ، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من واو الجماعة . التقدير : اذهبوا ومعكم قميصي :
وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع . . . إلخ ، والياء في محل جر