هم فلا يزالون على ما كانوا عليه في الملبس والهيئة والزي مع تكلمهم باللغة العبرانية التي هي لغتهم الأصلية ، فلما كلموه بها قال : لعلكم عيون جئتم تنظرون عورة بلادي ، قالوا : معاذ اللّه ! قال : فمن أين أنتم ؟ قالوا : من بلاد كنعان ، وأبونا يعقوب نبي اللّه ، قال : وله أولاد غيركم ؟
قالوا : نعم ، كنا اثني عشر ، فذهب أصغرنا ، فهلك في البرية ، وكان أحبنا إليه ، وبقي شقيقه ، فاحتبسه ليتسلى به عنه ، فأمر بإنزالهم وإكرامهم ، ثم قال لهم : فمن يعلم أن الذي تقولون حق ؟
قالوا : أيها الملك إننا ببلاد غربة ، لا يعرفنا أحد ، قال : فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين ، فأنا راض بذلك منكم ، وإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ، ولا تقربوا بلادي ! وانظر أسماءهم في الآية رقم [ 7 ] .
الإعراب :
وَجاءَ
: الواو : حرف استئناف . جاء : ماض .
إِخْوَةُ
: فاعله ، وهو مضاف ، و
يُوسُفَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وجملة : ( جاء . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . ( دخلوا ) : ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . عليه : متعلقان بما قبلهما .
عرفهم : ماض ، ومفعوله ، والفاعل يعود إلى
يُوسُفَ ،
والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
وَهُمْ
: الواو : واو الحال . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لَهُ
: متعلقان بما بعدهما .
مُنْكِرُونَ
: خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . .
إلخ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 59 ]
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 )
الشرح :
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
: يقال : جهزت القوم تجهيزا ، إذا تكلفت لهم جهاز سفرهم ، وهو ما يحتاجون إليه في سفرهم ، و ( الجهاز ) بفتح الجيم ، وقرئ بكسرها ، والأولى أفصح . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : حمل لكل واحد منهم بعيرا من الطعام ، وأكرمهم في النزول ، وأعطاهم ما يحتاجون إليه في سفرهم ، هذا ؛ وجهاز العروس ما يحتاج إليه عند الإهداء للزوج . قال :
ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
أي : لأعلم صدقكم فيما تدعون من كونكم أولاد نبي ، وأن أخا لكم آخر قد احتبسه أبوكم عنده ليتسلى به عن الفقيد ، وقيل : طلب منهم رهينة عنده حتى يأتوه بأخيه ، فاقترعوا فيما بينهم ، فأصابت القرعة ( شمعون ) فبقي عنده . أقول :
ولا داعي لذلك ما دام منعهم الميرة من عنده ، ولما ذهبوا إلى أبيهم ذكروا له منع الميرة ، ولم يذكروا رهينة عند يوسف ، ومنع الميرة في تلك الآونة الراهنة أشق شيء عليهم من غيره . . .
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
: أتمه .
وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
: المضيفين . وكان قد أحسن ضيافتهم