تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الملك وكثير من الناس ، وباع أهل مصر في سني القحط الطعام في السنة الأولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها ، وفي الثانية بالحلي والجواهر ، وفي الثالثة بالدواب والمواشي كلها ، وفي الرابعة بالعبيد والإماء حتى استولى عليها كلها ، وفي الخامسة بالدور والعقارات ، وفي السادسة بأولادهم وذراريهم ، وفي السابعة برقابهم حتى استرقهم جميعا ، وهذا هو معنى التمكين الذي ذكره اللّه في الآية السابقة ، ثم أعتق أهل مصر ، ورد عليهم أموالهم ، وأملاكهم ، وكان لا يبيع لأحد من الممتارين أكثر من حمل بعير ، وأصاب أرض كنعان ما أصاب مصر من القحط والجدب . وذاع أمر يوسف عليه السّلام في الآفاق للينه ، وعطفه ، ورحمته ، ورأفته ، وعدله ، وسيرته . - فقال يعقوب عليه السّلام لبنيه : بلغني : أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام ، فتجهزوا له واقصدوه لتشتروا منه ما تحتاجون إليه من الطعام ، وأمسك عنده بنيامين أخا يوسف لأمه وأبيه ، وأرسل عشرة مع كل واحد منهم بعير ، فذلك قوله تعالى :
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ . . .
إلخ . الإعراب :
وَلَأَجْرُ
: الواو : واو الحال . اللام : لام الابتداء . ( أجر ) : مبتدأ ، وهو مضاف ، والآخرة مضاف إليه ،
خَيْرٌ
: خبر المبتدأ .
لِلَّذِينَ
: متعلقان بخير .
آمَنُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، تقديره : ( باللّه ) والجملة الفعلية صلة الموصول . ( كانوا ) : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، وجملة :
يَتَّقُونَ
مع المفعول المحذوف في محل نصب خبر ( كان ) وجملة : ( كانوا . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها ، والجملة الاسمية : ( لأجر . . . ) إلخ في محل نصب حال من أجر المحسنين ، والرابط : الواو فقط ، هذا ؛ وقد قال الجمل : اللام واقعة في جواب قسم ، وهو يعني أن الواو حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم ، والجملة الاسمية : ( لأجر . . . ) إلخ جواب هذا القسم ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له ، والاعتبار الأول أولى . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 58 ]

وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) الشرح :
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
: فيه حذف كلام كثير ، انظر ما ذكرته في الآية السابقة ، وهذا من اختصار القرآن المعجز .
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ
: وهو على سرير الملك ، وفي هيبته وجلاله ، وحوله الخدم ، والحشم .
فَعَرَفَهُمْ
: أنهم إخوته واحدا واحدا ، ولم ير بينهم أخاه بنيامين .
وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
أي : لم يعرفوه ؛ لأنهم باعوه صبيّا ، ولم يقع في خلدهم أنه بعد العبودية يبلغ إلى تلك الحال من العزة والمكانة ورفعة الشأن مع طول المدة ، وهم أربعون سنة ، بل واعتقدوا هلاكه وموته ؛ ولذا لم يخطر على بالهم في وقت من الأوقات : أنه حي على وجه الأرض ، أما
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 614 | الشيخ محمد علي طه الدرة