( إنه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
لَمِنَ الصَّادِقِينَ
: اللام : هي المزحلقة .
لَمِنَ الصَّادِقِينَ
: متعلقان بمحذوف خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية : ( إنه . . . ) إلخ في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 52 ]
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 )
الشرح :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ . . .
إلخ : لقد اختلف في بيان قائل هذا الكلام وما بعده على قولين :
أحدهما : أنه من قول زليخا ، ووجه هذا القول : أن هذا كلام متصل بما قبله ، وهو إقرارها ، واعترافها بما حصل منها ، ويكون المعنى اعترافي بذلك ليعلم يوسف : أني لم أخنه في حال غيبته ، وهو في السجن ، وإن كنت قد قلت فيه ما قلت في حضرته ، والقول الثاني : وعليه أكثر المفسرين : أنه من قول يوسف عليه السّلام ، ووجه هذا القول : أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر وإذا دلت قرينة عليه .
فعلى هذا يكون معنى الآية : أنه لما بلغ يوسف اعتراف المرأة بمراودتها له ، قال يوسف ذلك ، أي : الذي فعلت من رد رسول الملك ليعلم العزيز أني لم أخنه في زوجته في حال غيبته ، فيكون كلام يوسف قد اتصل بكلام المرأة السابق من غير تمييز بين الكلامين لمعرفة السامعين لذلك مع غموض فيه ، ونظير هذا قوله تعالى حكاية عن قول فرعون لملئه :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ، *
من قول الملأ :
فَما ذا تَأْمُرُونَ *
وقوله تعالى :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
من قول بلقيس ،
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
من قول اللّه عز وجل تصديقا لها .
وعلى هذا فقد اختلف المفسرون أيضا : هل كان يوسف عليه السّلام في السجن ، حين قال هذا الكلام ، أو قاله حين حضر عند الملك ؟ روايتان عن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
: لا يوفق ، ولا يسدد خطا الخائنين ، فإن كان من كلامها ، فهي تعني فضيحتها ، وإن كان من كلام يوسف فهو يعرض بزليخا في خيانتها زوجها ، ويؤكد أمانته وعفته عما دعته إليه ، ولعله أراد : لو كنت خائنا لما خلصني من هذه الورطة ، وحيث أنقذني منها ، ظهر أني بريء مما نسبوني إليه .
الإعراب :
ذلِكَ
: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
لِيَعْلَمَ
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى العزيز ، أو إلى يوسف حسب ما رأيت .
أَنِّي
: حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
لِيَعْلَمَ
: حرف نفي وقلب وجزم .
أَخُنْهُ
: مضارع مجزوم ب
لِيَعْلَمَ ،
والفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، والهاء مفعول به .
بِالْغَيْبِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، أو من المفعول ، وجملة :
لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
في محل رفع