تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الجر الزائد ، وجملة :
ما كانَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
ذلِكَ
: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب .
مِنْ فَضْلِ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و
فَضْلِ
: مضاف ، و
بِاللَّهِ
: مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله .
عَلَيْنا
: متعلقان ب
فَضْلِ ،
وهما مفعوله في المعنى .
وَعَلَى النَّاسِ
: معطوفان على ما قبلهما ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وهي مع ما قبلها من مقول يوسف عليه السّلام
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 21 ] وهي معطوفة على ما قبلها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 39 ]

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) الشرح :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
أي : يا ساكني السجن ، وذكر الصحبة لطول مقامهما فيه ، كقوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ ، *
أَصْحابُ النَّارِ *
. أو أضافهما إلى السجن على الاتساع في الظرف ، كقوله : ( يا سارق الليلة أهل الدار ) .
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
أي : آلهة شتى من ذهب ، وفضة ، وخشب ، وحديد إلخ ، وصغير ، وكبير ، ومتوسط ، وهي مع ذلك لا تضر ، ولا تنفع ، وإنما جمعت الأرباب جمع مذكر سالما مع أنها من الجمادات ؛ لأنهم يعاملونها معاملة من يعقل من سؤالهم لها حوائجهم ، وتذللهم لها ، والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته ، وإن كان خارجا عن الأصل ، وهو كثير في القرآن الكريم ، وانظر الآية رقم [ 4 ] .
خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
أي : أهذه الأصنام التي تعبدونها أحق في العبادة ، والتقديس والتعظيم ، أم اللّه المتصف بصفات الكمال والقهر والغلبة لكل موجود في الدنيا ، هذا ؛ والأصنام المعبودة في الباطل لا خيرية فيها ، وإنما خاطبهم بذلك مجاراة لهم على زعمهم : أن فيها خيرا ، وأن عبادتها تنفعهم ، وتدفع السوء عنهم ، وإن كانت في الحقيقة لا خير فيها قطعا . بعد هذا ( صاحبي ) : تثنية صاحب ، وهو هنا بمعنى : الساكن كما رأيت ، ويكون بمعنى المالك ، كقولك : صاحب الدار ، أي : مالكها ، ويكون بمعنى الصديق ، ويجمع على : أصحاب وصحب وصحابة ، وصحاب وصحبة وصحبان ، ثم يجمع أصحاب على أصاحيب أيضا ، ثم يخفف ، فيقال : أصاحب .
خَيْرٌ
: أفعل تفضيل ، أصله أخير ، نقلت حركة الياء إلى الخاء ؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، ثم حذفت الهمزة استغناء عنها بحركة الخاء ، ومثله قل في : حبّ ، وشرّ ، اسمي تفضيل ؛ إذ أصلهما أحبب وأشرر ، فنقلت حركة الباء الأولى ، والراء الأولى إلى ما قبلهما ، ثم أدغم الحرفان المتماثلان في بعضهما ، ثم حذفت الهمزة من أولهما ، استغناء عنها بحركة الخاء والشين ، وقد يستعمل خير ، وشر على الأصل ، كقراءة بعضهم قوله تعالى :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
بفتح الشين ، ونحو قول رؤبة بن العجاج : [ الرجز ]