تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
: ما صح وما جاز لنا معاشر الأنبياء أن نتخذ مع اللّه إلها ، أو نجعل له ندّا في العبادة ، بعد أن اختارنا لنبوته ، واصطفانا لرسالته ، وإنما ذكر ذلك لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه ، والوثوق به ، فأظهر أنه من أهل بيت النبوة ، وأن آباءه كلهم أنبياء ، لهم الدرجة العليا في الدنيا عند الخلق ، والمنزلة الرفيعة في السماء في الآخرة ، ولذلك جوز للخامل المغمور أن يصف نفسه حتى يعرف ، فيقتبس منه ، وينتفع الناس به .
ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ
أي : ذلك التوحيد وعدم الإشراك ، والنبوة ، والعلم الذي رزقنا من فضل اللّه ، وكرمه علينا ، وعلى الناس ؛ حيث اختارنا لإرشادهم ، وتبيين طرق الخير والهداية لهم .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
: المبعوث إليهم الرسل .
لا يَشْكُرُونَ
: هذا الفضل ، فيعرضون عنه ، ولا ينتبهون له ، هذا ؛ وانظر شرح
شَيْءٍ
في الآية رقم [ 4 ] من سورة ( هود ) . هذا ؛ والفعل : ( شكر ) يتعدى بنفسه ، وبحرف الجر ، تقول : شكرته وشكرت له ، كما تقول : نصحته ونصحت له ، والشكر : صرف العبد جميع ما أنعم اللّه فيما خلق لأجله ، هذا ؛ ومن أسماء اللّه « الشكور » ، ومعناه هو الذي يجازي على يسير الطاعات كثير الدرجات ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة .
النَّاسِ
: اسم جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط إلخ ، واحده : إنسان من غير لفظه ، انظر الآية [ 12 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ، وهو يطلق على الإنس والجن ، ولكن غلب استعماله في الإنس ، قال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
وأصله : الأناس ، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس ، وحذفها مع لام التعريف كاللازم ، لا يكاد يقال : الأناس ، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل ، ولكن بدون لام التعريف ، قال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
وقيل : إن أصله : النّوس ، ولم يحذف منه شيء ، وإنما قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . الإعراب :
وَاتَّبَعْتُ
: الواو : حرف عطف . ( اتبعت ) : فعل وفاعل .
مِلَّةَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
آبائِي
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة .
إِبْراهِيمَ
: بدل مما قبله ، بدل بعض من كل مجرور مثله ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
: معطوفان على
إِبْراهِيمَ ،
وعلامة الجر فيهما مثله ، وجملة : ( اتبعت . . . ) إلخ معطوفة على جملة :
تَرَكْتُ . . .
إلخ فهي في محل رفع مثلها .
ما
: نافية .
كانَ
: ماض ناقص .
لَنا
: متعلقان بمحذوف خبر
كانَ
تقدم على اسمها ، والمصدر المؤول من
أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ
في محل رفع خبر
كانَ
مؤخر .
مِنْ
: حرف جر صلة .
شَيْءٍ
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف