[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 8 ]
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 )
الشرح :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
أي : قال أولاد يعقوب : إن أبانا يحب يوسف وأخاه بنيامين شقيقه أكثر منا ، وقد قالوا هذه المقالة حسدا منهم ليوسف ، وأخيه حينما رأوا ميلا من أبيهم إليهما وكثرة شفقته عليهما وكان قد بلغهم خبر الرؤيا التي رآها يوسف في منامه
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
أي : جماعة ، وكانوا عشرة كما رأيت ، والعصبة ما بين العشرة إلى الأربعين ، ومثلها العصابة ، ولا واحد لها من لفظها كالنفر ، والرهط ، والمعشر . . . إلخ .
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : لفي خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه ؛ لأنهما صغيران لا ينفعانه بشيء ، وإنما نحن نقوم بالعمل له ، ونقدم له كل ما يحتاجه من معاشه وخدمته ، وتقديم جميع مطالبه .
تنبيه : لم يريدوا ضلال الدين ؛ إذ لو أرادوه ؛ لكانوا كفارا ، بل أرادوا الخطأ في تدبير أمورهم حيث آثر حب صغيرين على عشرة أقوياء أشداء ومثله قولهم في الآية [ 95 ] ، هذا ؛ وأخبر ب
أَحَبُّ
عن المثنى ؛ لأنه أفعل تفضيل ، فلم يثنه ؛ لأنه يجب إفراده ، وتذكيره ، وتنكيره عند مقارنته بالمفضل عليه مجرورا ب « من » ، وهو هنا كذلك ، وهو مصوغ هنا من ( حبّ ) المبني للمفعول وهو شاذ قياسا ، فصيح استعمالا لوروده في أفصح الفصيح ، وإذا بنيت أفعل التفضيل من مادة الحب ، والبغض ، تعدى إلى الفاعل المعنوي ب « إلى » ، وإلى المفعول المعنوي باللام ، أو ب « في » ، فإذا قلت : زيد أحب إلي من بكر ، كان معناه : أنك تحب زيدا أكثر من بكر ، فالمتكلم هو الفاعل ، وكذلك إذا قلت : هو أبغض إلي منه ؛ كان معناه أنت المبغض ، وإذا قلت :
زيد أحب لي من عمرو ، أو أحب فيّ منه ، كان معناه أن زيدا يحبني أكثر من عمرو ، وعلى هذا جاءت الآية الكريمة ، فإن الأب هو فاعل المحبة ، ولا تنس أن أصله : ( أحبب ) فنقلت فتحة الباء الأولى إلى الحاء ، فسكنت ، ثم أدغمت الباء في الباء .
الإعراب :
إِذْ
: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، أو هو مفعول به لهذا المقدر .
قالُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق .
لَيُوسُفُ
: اللام : هي لام الابتداء ، وقيل : واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : واللّه .
( يوسف ) : مبتدأ . ( أخوه ) : معطوف عليه مرفوع مثله ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء في محل جر بالإضافة .
أَحَبُّ
: خبر المبتدأ ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره : « هو » .
إِلى أَبِينا
: متعلقان ب
أَحَبُّ ،
وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
مِنَّا
: متعلقان ب
أَحَبُّ . . .
أيضا ، والجملة الاسمية جواب القسم المقدر ، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .