التقدير : ويتم نعمته إتماما كائنا مثل إتمامها على أبويك . . . إلخ ، وهذا ليس مذهب سيبويه ، وإنما مذهبه في مثل هذا التركيب أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم ، وإنما أحوج سيبويه إلى هذا ؛ لأن حذف الموصوف ، وإقامة الصفة مقامه ، لا يجوز إلا في مواضع محصورة ، وليس هذا منها .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
رَبُّكَ
:
اسمها ، والكاف في محل جر بالإضافة .
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
: خبران ل
إِنَّ ،
والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، ولعلك تدرك معي : أن الآية الكريمة بكاملها إنما هي من مقول يعقوب على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 7 ]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 )
الشرح :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ
أي : في خبره ، وخبر إخوته .
آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
أي :
عبرة للمعتبرين ، وانظر السائلين في مقدمة هذه السورة ، وإنما كانت السورة بكاملها عبرة ، وعظة لما فيها من الحكم ، ومنها رؤيا يوسف ، وما حقق اللّه فيها ، ومنها حسد إخوته له ، وما آل إليه أمرهم من الحسد ، ومنها صبر يوسف على بلواه مثل إلقائه في الجب ، وبيعه عبدا ، وسجنه بعد ذلك ، وما آل إليه أمره من الملك ، ومنها ما تشتمل عليه من حزن يعقوب ، وصبره على فقد ولده ، وما آل إليه أمره من بلوغ المراد ، وغير ذلك من الآيات التي إذا فكر فيها الإنسان ؛ اعتبر ، واتعظ ، هذا ؛ ويقرأ : ( آية ) بالإفراد أيضا .
تنبيه : كان أولاد يعقوب اثني عشر رجلا : روبيل ، وهو أكبرهم ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، وزبالون ويشجر ، وأمهم ليا بنت ليّان ، وهي ابنة خال يعقوب ، وولد له من جاريتين ، اسم إحداهما زلفة ، والأخرى بلهة أربعة أولاد : وأسماؤهم : دان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر ، ثم توفيت ليا ، فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف ، وبنيامين ، فهؤلاء بنو يعقوب ، وهم الأسباط ، وعنهم تفرعت قبائل بني إسرائيل ، وقد بينت لك في آيات كثيرة : أن إسرائيل هو يعقوب نفسه .
الإعراب :
لَقَدْ
: اللام : هي لام الابتداء ، أو واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير :
واللّه لقد إلخ . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
كانَ
: ماض ناقص .
فِي يُوسُفَ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر :
كانَ
تقدم على اسمها ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة . ( إخوته ) : معطوف على :
يُوسُفَ ،
والهاء في محل جر بالإضافة .
آياتٌ
: اسم
كانَ
مؤخر .
لِلسَّائِلِينَ
: متعلقان بمحذوف صفة :
آياتٌ ،
وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه ، ومفعوله محذوف ، وجملة :
لَقَدْ كانَ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، أو هي جواب قسم محذوف ، كما رأيت ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له .