تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
قال ابن هشام في قطر الندى : وهاتان اللغتان قبيحتان ، والأخيرة أقبح من التي قبلها ، وينبغي أن لا تجوز إلا في ضرورة الشعر ، وقال الخضري في حاشيته على ابن عقيل : ضرورة ، لكن الأولى أهون لذهاب صورة الياء المعوض عنها ، بل قيل : لا ضرورة فيه ؛ لأن هذه الألف لم تنقلب عن الياء ، بل هي التي تلحق المنادى البعيد والمندوب ، والمستغاث ، فتكون لغة عاشرة . واللّه أعلم . - أقول : وإنما كانت هاتان اللغتان قبيحتين ؛ لأنه جمع بين العوض ، وهو التاء ، والمعوض عنه ، وهو الياء المنقلبة ألفا ، أو غير المنقلبة ، وقد أجاز بعضهم ضم التاء لشبهها بتاء التأنيث ، فأما الوقف على هذا الاسم فبالتاء عند قوم لأنها ليست للتأنيث ، فيبقى لفظها دليلا على المحذوف ، وبالهاء عند آخرين شبهوها بهاء التأنيث .
إِنِّي رَأَيْتُ
: من الرؤيا المنامية ، لا من الرؤية البصرية ، بدليل الآية التالية .
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
: فالمراد بالكواكب : إخوته ، وبالشمس : أمه ، أو خالته ، وبالقمر : أبوه ، وكانت هذه الرؤيا ليلة الجمعة ، وكانت ليلة القدر ، وكانت سن يوسف عليه السّلام اثنتي عشرة سنة ، وهو الأصح ، والمراد بالسجود : تواضعهم له ، ودخولهم تحت أمره ، وقيل : أراد به حقيقة السجود ؛ لأن التحية كانت في ذلك الزمن بالسجود . فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أن يهوديا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف ، فسكت ، فنزل جبريل عليه السّلام ، فأخبره بذلك ، فقال : « إذا أخبرتك فهل تسلم ؟ » . قال : نعم ، قال : « جريان ، والطارق ، والذيال ، وقابس ، وعمودان والفيلق ، والمصبح ، والضروح ، والفرع ، ووثاب ، وذو الكتفين ، نزلن من السماء وسجدن له » . فقال اليهودي : إي واللّه إنها لأسماؤها ! .
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
: فهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما : أنها جملة كررت للتوكيد لما طال الفصل بالمفاعيل ، والثاني : أن الكلام مستأنف ، فهو بمنزلة جواب لسؤال مقدر ، وإنما جمع الضمير جمع المذكر السالم مع أن المذكورات جمادات ، فالجواب عند الخليل وسيبويه : أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة ، والسجود ، وهما من أفعال من يعقل عاملها معاملة من يعقل ، والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته ، وإن كان خارجا عن الأصل ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 193 ] وما بعدها من سورة ( الأعراف ) . الإعراب :
إِذْ
: بدل من :
أَحْسَنَ الْقَصَصِ ،
إن جعل مفعولا به بدل الاشتمال ، أو هو منصوب بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، وعلقه الجمل بقوله :
قالَ يا بُنَيَّ . . .
إلخ ، ورجحه على غيره ، وجوز تعليقه بالغافلين ، وبالفعل
نَقُصُّ ،
وأرجح اعتباره معمولا لفعل محذوف كما رأيت ؛ لأن له نظائر كثيرة في كتاب اللّه تعالى ، وهل هو ظرف ، أو مفعول به للفعل المحذوف ؟ قولان . وجملة :
قالَ يُوسُفُ
في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
لِأَبِيهِ
: متعلقان بالفعل