تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
القرآن ؛ ولأنه اسم جنس يقع على الكل والبعض ، واختلف : هل يمكن أن يقال : في القرآن شيء بغير العربية ، فأنكر أبو عبيدة على من يقول ذلك أشد النكير ، وروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة أن فيه من غير العربي ، مثل ( سجّيل ، والمشكاة ، واليمّ ، وإستبرق ) ونحو ذلك ، وهذا هو الصحيح المختار ؛ لأن هؤلاء أعلم من أبي عبيدة بلسان العرب ، وكلا القولين صواب ، إن شاء اللّه تعالى ، وجه الجمع بينهما : أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب ، ودارت على ألسنتهم بسهولة صارت عربية فصيحة ، وإن كانت غير عربية في الأصل . انتهى . خازن بتصرف . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 23 ] وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 82 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
لَعَلَّكُمْ
: يا أهل مكة .
تَعْقِلُونَ
: تفهمون معانيه لأنه نزل بلغتكم . هذا ؛ والعقل نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواس ، وسمي العقل عقلا ؛ لأنه يعقل صاحبه ، أي : يمنعه من فعل الرذائل ، لذا فإن كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة ، لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح ، فقد ورد أن رجلا معتوها مر على مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الصحابة - رضوان اللّه عليهم - : ( هذا رجل مجنون ) فقال : « هذا مصاب ، إنّما المجنون من أصرّ على معصية اللّه » . هذا ؛ والعقل : الدية ، سميت بذلك ؛ لأن الإبل المؤداة دية تعقل بباب ولي المقتول ، والعقال بكسر العين : الحبل الذي تشد به ركبة الجمل عند بروكه ليمنعه من القيام والمشي ، والعقال أيضا : صدقة عام ، قال شاعر يهجو عاملا على الصدقات : [ البسيط ]
سعى عقالا ، فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ؟
لأصبح النّاس أوبادا ، ولم يجدوا * عند التّفرّق في الهيجا جمالين
هذا ؛ و ( القرآن ) مشتق من قريت الماء في الحوض إذا جمعته ، فكأنه قد جمع فيه الحكم والمواعظ ، والآداب ، والقصص ، والفروض ، وجميع الأحكام ، وكملت فيه جميع الفوائد الهادية إلى طرق الرشاد ، هذا ؛ وهو في اللغة مصدر بمعنى الجمع ، يقال : قرأت الشيء قرآنا ، أي : جمعته ، وبمعنى القراءة ، يقال : قرأت الكتاب قراءة وقرآنا ، ثم نقل إلى هذا المجموع المقروء المنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، المنقول عنه بالتواتر فيما بين الدفتين ، وهو المراد هنا ، هذا والترجي في هذه الآية وأمثالها ، إنما هو بحسب عقول البشر ؛ لأن اللّه لا يحصل منه ترجّ ورجاء لعباده ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . الإعراب :
إِنَّا
: حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها ، وبقيت الألف دليلا عليها .
أَنْزَلْناهُ
: فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إن ) والجملة الاسمية :
إِنَّا . . .
إلخ ابتدائية لا محل لها من الإعراب .
قُرْآناً
: حال من الضمير المنصوب ، وهو حال موطئة لما بعده ، وجوز اعتباره بدلا من الضمير ، كما جوز اعتباره مفعولا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 538 | الشيخ محمد علي طه الدرة