تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
البصريون ؛ فيقدرون المحذوف اسما ، والتقدير عندهم : ابتدائي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، *
وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : ابتدائي كائن
بِسْمِ اللَّهِ ، *
وقال المرحوم سليمان الجمل : والأحسن أن يقدر متعلق الجار والمجرور هنا : قولوا ؛ لأن المقام مقام تعليم ، وهذا الكلام صادر عن حضرة الرب تعالى . انتهى . و ( اسم ) مضاف ، و
اللَّهِ *
: مضاف إليه .
الرَّحْمنِ *
بدل من لفظ الجلالة .
الرَّحِيمِ *
: بدل ثان من لفظ الجلالة ، وهذا على اعتبارهما اسمين من أسماء اللّه تعالى الحسنى ، وهو المعتمد ، وقيل : هما صفتان للفظ الجلالة ، هذا ؛ ويجوز في العربية رفعهما على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الرحمن الرحيم ، كما يجوز نصبهما على أنهما مفعول لفعل محذوف ، التقدير : أمدح ، ونحوه . وهذان الوجهان على القطع ، أعني به : قطع النعت عن المنعوت ، وجملة البسملة على الوجهين ابتدائية لا محل لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) الشرح :
الر
: انظر شرح هذا اللفظ في أول سورة ( يونس ) عليه السّلام .
تِلْكَ
: الإشارة إلى ما تضمنته السورة الكريمة من قصة يوسف ، وإخوته ، وما فيها من عبر ، ومواعظ ، وإنما أدخل اللام على اسم الإشارة ، وهي للبعد ، والسورة الكريمة ، والقرآن الكريم كله في متناول اليد ، وذلك للإيذان بعلو شأنه ، وكونه في الغاية القصوى من الفضل ، والشرف ، وعلو المكانة ، فكأنه بسبب ذلك بعيد كل البعد .
آياتُ الْكِتابِ
: انظر شرحهما في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( هود ) .
الْمُبِينِ
أي : البين حلاله ، وحرامه ، وحدوده ، وأحكامه ، وقال الزجاج : مبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، هذا ؛ وقال سبحانه في أول سورة ( يونس )
الْكِتابِ الْحَكِيمِ
انظر شرحه هناك ، وانظر إعلال ( مبين ) في الآية رقم [ 6 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . الإعراب :
الر
: انظر إعرابه في الآية [ 1 ] من سورة ( يونس ) .
تِلْكَ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
آياتُ
: خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و
الْكِتابِ
: مضاف إليه .
الْمُبِينِ
: صفة الكتاب ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية ابتدائية لا محل لها ، أو هي في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : اقرأ ، أو أتل . . . إلخ .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 2 ]

إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) الشرح :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
أي : هذا الكتاب .
قُرْآناً عَرَبِيًّا
أي : بلغتكم لكي تعلموا معانيه ، وتفهموا فيه ، ويؤخذ منه أنه يجوز إطلاق اسم القرآن على بعضه ؛ لأن سورة ( يوسف ) بعض