سورة يوسف [ على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ]
وهي مكية بالإجماع ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع منها ، وهي مئة وإحدى عشرة آية ، وألف وستمئة كلمة ، وسبعة آلاف ومئة وستة وستون حرفا . انتهى . قال ابن الجوزي - رحمه اللّه تعالى - : وفي سبب نزولها قولان :
- أحدهما : روي عن سعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - قال : ( لما أنزل القرآن على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول اللّه لو حدثتنا ، فنزل قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ . . .
إلخ فقالوا : يا رسول اللّه لو قصصت علينا ، فأنزل اللّه تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
) .
- القول الثاني : رواه الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : سألت اليهود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : حدثنا عن أمر يعقوب وولده ، وشأن يوسف ، ولم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ؟ فأنزل اللّه سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، وينبغي أن تعلم : أن سؤال اليهود هذا لم يكن مباشرة ؛ إذ روي أن علماءهم قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا عن أمر يعقوب . . . إلخ .
قال العلماء : وذكر اللّه أقاصيص الأنبياء ، وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة ، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة ، وقد ذكر قصة يوسف ، ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ، ولا على معارضة غير المتكرر ، وهذا هو الإعجاز لمن تأمل .
( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) الشرح : ( أعوذ ) : أتحصن ، وأعتصم ، وأستجير ، وألتجئ ، وأصله : أعوذ على وزن أنصر ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى العين بعد سلب سكونها ، فصار : أعوذ ، ومثل ذلك قل في إعلال كل مضارع أجوف ، واويّا كان أو يائيّا ، مثل : يقولون ، ويصون ، ويبيع ، ويكيل ، ونحو ذلك .
( اللّه ) : علم على الذات الواجب الوجود ، المستحق لجميع المحامد ، وهو اسم اللّه الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به لتخلف شروط الإجابة ، التي أعظمها أكل الحلال .