تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
صنوف الأذى ، وقال قتادة والحسن : المعنى في هذه الدنيا ، يريد النبوة ، وهو أقوى ، وهو منقول عن ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري وغيرهما ، هذا ؛ وسور القرآن كلها حقّ وصدق ، وإنما خص هذه السورة بالذكر تعظيما لها وتشريفا .
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
: الموعظة : ما يتعظ به من إهلاك الأمم الماضية ، والقرون الخالية المكذبة ، وهذا أيضا تشريف لهذه السورة ؛ لأن غيرها من السور قد جاء فيها الحق والموعظة والذكرى ، ولم يقل فيها كما قال في هذه على التخصيص ، وخص المؤمنين بالذكر ؛ لأنهم هم الذين يتعظون ؛ إذا سمعوا قصص الأنبياء . بعد هذا انظر شرح
الرُّسُلِ
في الآية رقم [ 81 ] و ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] . والنبأ : الخبر وزنا ومعنى ، ويقال : النبأ أخص من الخبر ؛ لأن النبأ لا يطلق إلا على كل ما له شأن ، وخطر من الأخبار ، وقال الراغب : النبأ : خبر ذو فائدة ، يحصل به علم ، أو غلبة ظن ، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ، وحقه أن يتعرى عن الكذب كالمتواتر وخبر اللّه تعالى ، وخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا ؛ وفعله يتعدى في الأصل لثلاثة مفاعيل ، وقد يجيء الفعل من ( نبأ ) غير مضمن معنى أعلم ، فلذلك يعدى لواحد بنفسه ، وللآخر بحرف الجر ، وهو كثير في كتاب اللّه تعالى .
الْحَقُّ
: ضد الباطل ، قال الراغب : أصل الحق المطابقة والموافقة ، كمطابقة رجل الباب في حقّه لدورانه على الاستقامة ، و
الْحَقُّ
يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، ولذلك قيل في اللّه تعالى : هو الحق ، وللموجود بحسب مقتضى الحكمة ، ولذلك يقال : فعل اللّه كله حق ، نحو الموت والحساب . . . إلخ ، وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه ، نحو اعتقاد زيد في الجنة حقّ . وللفعل ، والقول الواقعين بحسب ما يجب ، وقدر ما يجب ، في الوقت الذي يجب ، نحو : قولك حق ، وفعلك حق ، ويقال : أحققت ذا ، أي : أثبته حقا ، أو حكمت بكونه حقا . انتهى . بغدادي . الإعراب :
وَكُلًّا
: الواو : حرف استئناف . ( كلا ) : مفعول به مقدم ، والتنوين عوض عن المضاف إليه ، انظر الشرح .
نَقُصُّ
: مضارع ، والفاعل مستتر فيه ، وجوبا تقديره : « نحن » .
عَلَيْكَ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ أَنْباءِ
: متعلقان بمحذوف صفة ( كلا ) ، و
أَنْباءِ
: مضاف ، و
الرُّسُلِ
: مضاف إليه .
ما
: اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب بدلا من ( كلّا ) ، أو هي في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، ويجوز أن تكون مفعول
نَقُصُّ ،
ويكون ( كلّا ) حالا من
ما
أو من الهاء على مذهب من أجاز تقديم حال المجرور عليه ، أو من
أَنْباءِ
على هذا المذهب أيضا . انتهى . عكبري . والمعتمد الأول .
نُثَبِّتُ
: مضارع ، والفاعل تقديره : « نحن » .
بِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
فُؤادَكَ
: مفعول به والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
نُثَبِّتُ . . .
إلخ صلة
ما ،
أو صفتها ، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلّا بالباء ، وجملة :
وَكُلًّا نَقُصُّ . . .
إلخ مستأنفة لا محل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 531 | الشيخ محمد علي طه الدرة