تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

[ سورة هود ( 11 ) : آية 118 ]

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) الشرح :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
: يعني كلهم على دين واحد ، وشريعة واحدة .
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
أي : على أديان متعددة ما بين يهودي ، ونصراني ، ومجوسي ، ومشرك ، ومسلم ، فكل أهل دين من هذه الأديان قد اختلفوا في دينهم أيضا اختلافا كثيرا لا ينضبط ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ، وإنّ هذه الأمّة ستفترق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون في النّار ، وواحدة في الجنّة ، وهي الجماعة » . أخرجه أبو داود ، وزاد في رواية أخرى : « وإنّه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء ، كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ، ولا مفصل ، إلّا دخله » . قال بعض العلماء : المراد بهذه الفرق : أهل البدع ، والأهواء الذين تفرقوا ، واختلفوا ، وظهروا بعده كالخوارج ، والقدرية ، والمعتزلة ، والرافضة ، وغيرهم ، من أهل البدع والأهواء ، والمراد بالواحدة هي فرقة السنة والجماعة الذين اتبعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أقواله وأفعاله ، وقيل : مختلفين في الرزق ، فهذا غني ، وهذا فقير . ولا وجه له هنا . وفي الآية دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة ، وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد ، وأن ما أراده يجب وقوعه ، وإذا علمت أن الإرادة نزوع النفس ، وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه ، ويقال للقوة التي مبدأ النزوع ، والأول مع الفعل ، والثاني قبله ، وكلا المعنيين غير متصور اتصاف الباري تعالى به ، ولذا اختلف في معنى إرادته ، فقيل : إرادته لأفعاله أنه غير ساه ، ولا مكره ، ولأفعال غيره أمره بها ، فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته ، وقيل : علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل ، والوجه الأصلح ، وهذا الأخير هو المقبول ؛ لأن اللّه لا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَلَوْ
: الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
شاءَ
: ماض .
رَبُّكَ
: فاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لَجَعَلَ
: اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( جعل ) : ماض ، وفاعله يعود إلى
رَبُّكَ
.
النَّاسَ
: مفعول به أول .
أُمَّةً
: مفعول به ثان .
واحِدَةً
: صفة :
أُمَّةً ،
وجملة :
لَجَعَلَ . . .
إلخ جواب ( لو ) ، لا محل لها ، و
وَلَوْ
ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
وَلا
: الواو : واو الحال . ( لا ) : نافية .
يَزالُونَ
: مضارع ناقص مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو اسمه .
مُخْتَلِفِينَ
: خبره منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن