مَشْهُودٌ
أي : يشهده أهل السماوات والأرض ، والأصل : مشهود فيه أهل السماوات والأرض ، فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به ، قال في الحماسة : [ البسيط ]
ومشهد قد كفيت الغائبين به * في محفل من نواصي النّاس مشهود
إذ المراد : مشهود فيه ، لا مشهود في نفسه ؛ لأن سائر الأيام مشهودة كلها لجميع الناس ، ومنه قولهم : لفلان مجلس مشهود ، وطعام محضور ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
فِي ذلِكَ
: متعلقان بمحذوف خبر
إِنَّ
تقدم على اسمها .
لَآيَةً
: اللام : لام الابتداء . ( آية ) : اسم
إِنَّ
مؤخر .
لِمَنْ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ( آية ) ، و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر باللام ، وجملة :
خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
صلة ( من ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ . . .
إلخ ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها .
ذلِكَ
: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
يَوْمٌ
: خبر المبتدأ .
مَجْمُوعٌ
: صفة :
يَوْمٌ
.
لَهُ
: متعلقان ب
مَجْمُوعٌ
.
النَّاسُ
:
نائب فاعله ، والجملة الاسمية :
ذلِكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، وما بعدها معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، ونائب الفاعل محذوف ، أي : فيه ؛ إذ الجار والمجرور متعلقان بمحذوف بنائب فاعل .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 104 إلى 105 ]
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 )
الشرح :
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
أي : ما نؤخر ذلك اليوم ، وهو اليوم المشهود إلا إلى وقت معلوم محدود ، لا يعلمه إلا اللّه تعالى .
يَوْمَ يَأْتِ
أي : ذلك اليوم ، أو اللّه ، بدليل قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ . . .
إلخ .
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
أي :
لا تتكلم بما ينفع من جواب أو شفاعة .
إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي : إلا بإذن اللّه ، وهو كقوله تعالى :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ،
هذا ؛ وقد حذفت إحدى التاءين من الفعل :
تَكَلَّمُ
وهذا الحذف كثير في القرآن ، والكلام العربي .
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ
: وجبت له النار بمقتضى الوعيد المترتب على الكفر والمعاصي .
وَسَعِيدٌ
: وجبت له الجنة بمقتضى الوعد المترتب على الإيمان ، والعمل الصالح .
بعد هذا فقد قرأ أبو عمرو والكسائي ونافع الفعل
يَأْتِ
بإثبات الياء وصلا ، وحذفها وقفا ، وقرأ ابن كثير بإثباتها وصلا ووقفا ، وباقي السبعة قرؤوا بحذفها وصلا ووقفا ، وقد وردت المصاحف بإثباتها ، وحذفها ، ففي مصحف أبي إثباتها ، وفي مصحف عثمان حذفها ، وإثباتها هو