تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
لا تكلم فيه . . . إلخ ، أو هي في محل نصب صفة :
يَوْمَ ،
والرابط محذوف ؛ أيضا أو هي مفسرة لا محل لها ، وذلك بحسب اختلاف الناصب ل
يَوْمَ ،
فَمِنْهُمْ
: الفاء : حرف تفريع واستئناف . ( منهم ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
شَقِيٌّ
: مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . ( سعيد ) : مبتدأ ، حذف خبره لدلالة ما قبله عليه ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، هذا هو الإعراب الظاهر ، والأصح : أن مضمون ( منهم ) مبتدأ ، و
شَقِيٌّ
هو الخبر ؛ لأن من الجارة دالة على التبعيض ، أي : وبعض الناس شقي ، وبعضهم سعيد ، ولا استبعاد في وقوع الجار والمجرور مبتدأ بتأويل معناه ، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
فعطف ( أكثرهم ) على
مِنْهُمُ
يؤيد أن معناه : بعضهم ، وخذ قول الحماسي : [ الكامل ]
منهم ليوث لا ترام وبعضهم * ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب
حيث قابل لفظ : ( منهم ) بما هو مبتدأ ، أعني لفظة : ( بعضهم ) وهذا مما يدل على أن مضمون ( منهم ) مبتدأ ، هذا ؛ وليوث : جمع ليث ، وهو الأسد . لا ترام : لا تقصد بشر . قمشت : جمعت من هنا وهناك ، والمراد : رذالة الناس ، والقماش الرديء من كل شيء ، ومثل الآية الكريمة معنى وإعرابا قول لبيد رضي اللّه عنه : [ الطويل ]
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه * ومنهم شقيّ بالمعيشة قانع

[ سورة هود ( 11 ) : آية 106 ]

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) الشرح :
شَقُوا
أي : وجبت لهم النار بمقتضى الوعيد المترتب على الكفر ، والمعاصي ، هذا ؛ وأصل :
شَقُوا
: ( شيقوا ) فقل في إعلاله : استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، فصار : ( شقوا ) ثم قلبت كسرة القاف ضمة لمناسبة الواو ، وقل مثله في إعلال : ( نسوا ، رضوا . . . ) إلخ ، هذا ؛ وقد قرئ : ( شُقُوا ) .
زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
: الزفير : إخراج النفس ، والشهيق رده ، واستعمالهما في أول النهيق وآخره ، فالمراد بهما الدلالة على شدة كربهم ، وغمهم ، وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه ، وانحصرت فيه روحه ، أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير . انتهى . بيضاوي . وقال الخازن : أصل الزفير : ترديد النفس في الصدر حتى تنتفخ منه الضلوع ، والشهيق رد النفس إلى الصدر ، أو الزفير : مده ، وإخراجه من الصدر ، وفي كتب اللغة : الزفير إدخال النفس ، والشهيق إخراجه ، قال الشماخ : [ الطويل ]
بعيد مدى التّطريب أوّل صوته * زفير ، ويتلوه شهيق محشرج