تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

[ سورة هود ( 11 ) : آية 87 ]

قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) الشرح :
قالُوا
أي : قوم شعيب له .
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
أي : من الأصنام أجابوا بذلك بعد أن أمرهم بالتوحيد ، وإيفاء الكيل والميزان للناس ، قالوا ذلك تهكّما واستهزاء بصلاته ، فقد روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان كثير الصلاة ، مواظبا على العبادة فرضها ، ونفلها ، ويقول : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فلما أمرهم ، ونهاهم ؛ عيروه بكثرة الصلاة . قال الحسن رحمه اللّه : لم يبعث اللّه نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة . أقول : وتختلف الكيفية والكمية من رسول إلى رسول ، هذا ؛ وقد قرئ بجمع الصلاة .
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
فالمصدر المؤول معطوف على
ما ،
والتقدير : أصلاتك تأمرك أن نترك فعلنا في أموالنا ، والمعنى : أتريد أن تسلبنا حريتنا في أموالنا ؟ ! هذا ؛ ويقرأ الفعلان بتاء المضارعة ، والإعراب يوضح هذا .
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
: قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أرادوا : السفيه الغاوي ؛ لأن العرب قد تصف الشيء بضده ، فيقولون للديغ : سليم ، وللفلاة المهلكة : مفازة ، وقيل : هو على حقيقته ، وإنما قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية ، وقيل : معناه : لأنت الحليم الرشيد في زعمك ، وقيل : هو على بابه من الصحة ، ومعناه : إنك يا شعيب فينا حليم رشيد ، فلا يحسن بك شق عصا قومك ، ومخالفتهم في دينهم . الإعراب :
قالُوا
: ماض وفاعله ، والألف للتفريق .
يا شُعَيْبُ
: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب ( يا ) النائبة مناب ( أدعو ) .
أَ صَلاتُكَ
: الهمزة : حرف استفهام وإنكار وتوبيخ . ( صلاتك ) : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة .
تَأْمُرُكَ
: مضارع ، والفاعل يعود إلى ( صلاتك ) ، والكاف مفعول به أول ، والمصدر المؤول من
أَنْ نَتْرُكَ
في محل نصب مفعول به ثان ل ( تأمر ) ، أو هو في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : بترك ، والجار والمجرور متعلقان به على أنهما مفعوله الثاني .
ما
: اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : أن نترك الذي ، أو شيئا يعبده آباؤنا ، هذا ؛ وإن اعتبرت
ما
مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : أن نترك عبادة آبائنا ، هذا ؛ والمصدر المؤول من
أَنْ نَفْعَلَ
معطوف ب
أَوْ
على
ما ،
هذا ؛ وعلى قراءة الفعل بالتاء ، فالمصدر المؤول من ( أن تفعل ) معطوف على
أَنْ نَتْرُكَ
.
فِي أَمْوالِنا
: متعلقان بالفعل