تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وتطفيف ، كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام ؛ أخذوا بكيل زائد ، واستوفوا بغاية ما يقدرون ، وظلموا ، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص ، وشححوا له بغاية ما يقدرون ، فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك ، وبالوفاء نهيا عن التطفيف .
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
أي : في سعة من الرزق وكثرة النعم ، فلا تزيلوا هذه النعم عنكم بكفركم ، وظلمكم غيركم .
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
أي : يحيط بكم ، فيهلككم جميعا وهو عذاب الاستئصال في الدنيا ، أو هو عذاب الآخرة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . بعد هذا ف
مَدْيَنَ
هو اسم ابن إبراهيم الخليل ، عليه السّلام ، ثم صار اسما للقبيلة من أولاده ، وهو المراد هنا ، وانظر الآية [ 35 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام ، وقيل : هو في الأصل اسم مدينة بناها مدين المذكور ، فعلى هذا يكون التقدير : وأرسلنا إلى أهل مدين ، فحذف المضاف لدلالة الكلام ، وكان شعيب عليه السّلام يقال له : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وهو ابن ميكائيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم ، فهو أخوهم في النسب ، والإقامة معهم في البلد . وقد أثبت عبد الوهاب النجار - رحمه اللّه تعالى - : أن زمن شعيب كان قبل زمن موسى عليه السّلام ، وإذا عرفت أن موسى تزوج بنت شعيب ، كما ستعرفه في سورة ( القصص ) - إن شاء اللّه تعالى - ظهر لك : أنهما كانا في عصر واحد ، وإن كان شعيب أسنّ من موسى بكثير عليهم جميعا صلوات اللّه وسلامه .
وَلا تَنْقُصُوا
: انظر ما ذكرته في هذا الفعل في الآية رقم [ 52 ] ،
وَالْمِيزانَ
: أصله : الموزان ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، و
مُحِيطٍ
أصله : ( محوط ) لأنه من حاط يحوط ، فقل في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى الحاء ، فصار ( محوط ) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة . الإعراب :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
إعراب هذا الكلام مثل الآية رقم [ 50 ] بلا فارق .
وَلا
: الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تَنْقُصُوا
: مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وهو ينصب مفعولين ، الأول محذوف ، التقدير : ولا تنقصوا الناس .
الْمِكْيالَ
: مفعول به ثان ، وهو في الأصل مجرور بحرف جر ، التقدير : ولا تنقصوا من المكيال ، وقدّر النسفي المكيل بالمكيال ، ولا بأس به ، ويجوز أن يكون المكيال المفعول الأول ، والثاني محذوف ، وفي ذلك مبالغة ، والتقدير : ولا تنقصوا المكيال والميزان حقهما الذي وجب لهما ، وهو أبلغ في الأمر بوفائهما . انتهى . جمل نقلا عن السمين . وجملة :
وَلا تَنْقُصُوا . . .
إلخ معطوفة على جملة :
اعْبُدُوا . . .
إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها .
إِنِّي
: حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .