استئناف . ( ما ) : نافية .
تَوْفِيقِي
: مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
إِلَّا
: حرف حصر .
بِاللَّهِ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
عَلَيْهِ
: متعلقان بالفعل بعدهما ، وتقديمهما أفاد التخصيص .
تَوَكَّلْتُ
: فعل وفاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وما بعدها معطوفة عليها ، وينبغي أن تعلم أن الآية بكاملها في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
تنبيه : بقي أن تعلم أن الفعل :
أَ رَأَيْتُمْ
يتعدى إلى مفعولين ، وأن الثاني أكثر ما يكون جملة استفهامية ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر ، كقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ؟ والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع ؟ إذا تقرر هذا ؛ فالمفعول الأول هنا محذوف ، ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه ، والجملة الفعلية الاستفهامية المحذوفة التي رأيت تقديرها في الشرح ، والمعتبرة جوابا للشرط هي دليل على المفعول الثاني المحذوف أيضا ، ويقدر مؤخرا عن الشرط ؛ ليكون الشرط وجوابه كلاما معترضا بين المفعولين المقدرين كما يلي : قال : يا قوم أخبروني هل يسعني مع هذه النعم العظيمة . . . إلخ ، إن كنت على بينة من ربي . . . فهل يسعني . . . إلخ ، وقدره الجلال ووافقه الجمل كما يلي : أفأشو به بالحرام من البخس والتطفيف . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 )
الشرح :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
: لا يكسبنكم شقاقي إصابة العذاب لكم كما أصاب من كان قبلكم ، قاله الزجاج ، وقال الحسن وقتادة : لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان ، فيصيبكم ما أصاب الكفار ، ويقرأ الفعل بضم الياء ، وهو يؤيد التفسير الأول .
ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
: يعني الغرق .
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
أي : الريح التي أهلكتهم .
أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
: يعني ما أصابهم من الصيحة حتى هلكوا جميعا .
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
: وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاكهم ، وقيل : معناه : وما ديار قوم لوط منكم ببعيد ، وذلك أنهم كانوا جيران قوم لوط ، وبلادهم قريبة من بلادهم . انتهى . خازن . أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر ، والمساوئ .
أقول : انظر ما أصاب هذه الأقوام من أنواع العذاب في هذه السورة ، وفي سورة ( الأعراف ) أيضا مع التعريف بكل رسول ، وانظر شرح
قَوْمِ
في الآية [ 28 ] ، وإعلال ( يصيب ) في الآية [ 51 ] التوبة ، شرح مثل في الآية [ 24 ] ، ويقرأ بفتح اللام على البناء ، وانظر ما ذكرته في
بِبَعِيدٍ
في الآية رقم [ 82 ] . وللشقاق ثلاثة معان : أحدها : العداوة كما في هذه الآية ، والثاني : الضلال ،