تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أَراكُمْ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، والكاف مفعول به .
بِخَيْرٍ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
أَراكُمْ بِخَيْرٍ
في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية :
إِنِّي . . .
إلخ تعليل للنهي لا محل لها ، والجملة بعدها معطوفة عليها لا محل لها مثلها .
مُحِيطٍ
: قال البيضاوي وغيره : هو صفة :
يَوْمٍ ،
ووصف اليوم بالإحاطة ، وهي صفة :
عَذابَ
لاشتماله عليه ، وأرى : أنه صفة :
عَذابَ ،
فهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار قبله ، وهو لفظ
يَوْمٍ
والجملتان الاسميتان بعد اعتبارهما تعليلا للنهي ، فهما في محل نصب مقول القول ، لا محل لهما باعتبار ، ولهما محل باعتبار آخر ، ومثله كثير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 85 ]

وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) الشرح :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
: قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى : صرح بالأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة ، وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمد التطفيف ، بل يلزمهم السعي في الإيفاء ، ولو بزيادة لا يتأتى دونها .
بِالْقِسْطِ
: بالعدل ، والتسوية من غير زيادة ولا نقصان .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أي : ولا تنقصوا الناس أموالهم ، ولا تأكلوها بالباطل والعدوان .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
: ولا تفسدوا في الأرض من : عثى ، يعثى ، أو من : عثا ، يعثو ، من بابي تعب ، ونصر ، ومصدر الأول : عثي ، ومصدر الثاني : عثو ، هذا ؛ والعثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع المعاملات ، وكذلك يشمل جميع أنواع الفساد . تنبيه : فقد وقع التكرار في الآية وسابقتها من ثلاثة أوجه ؛ لأن الأمر بإيفاء الكيل والميزان هو مفهوم النهي عن نقصهما ، وهو أيضا مفهوم النهي عن بخس الناس أشياءهم ، فما الفائدة من هذا التكرار ، والجواب : أن القوم لما كانوا مصرين على ذلك العمل القبيح ، وهو ما أفادته الجمل الثلاث ؛ احتيج في المنع منه ، إلى المبالغة في التأكيد ، والتكرير يفيد شدة الاهتمام والعناية بالتأكيد ، فلهذا كرر ذلك ليقوي الزجر ، والمنع من ذلك الفعل . الإعراب :
وَيا قَوْمِ
: منادى منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة ، وانظر بقية الإعراب في الآية رقم [ 28 ] .
أَوْفُوا
: فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
الْمِكْيالَ
: مفعول به .
وَالْمِيزانَ
: معطوف على ما قبله .
بِالْقِسْطِ
: متعلقان بالفعل
أَوْفُوا ،
أو هما متعلقان بمحذوف حال من :
الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ ،
التقدير : تامّين بالقسط .
وَلا تَبْخَسُوا
: مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية . . إلخ ، والواو فاعله ،