تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
بالرجال ، ونساؤهم بالنّساء ، فإذا كان ذلك ، فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل اللّه عليهم حجارة من سجّيل » ، ثم تلا
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
. وفي رواية عنه عليه الصلاة والسّلام : « لا تذهب الليالي والأيّام حتى تستحلّ هذه الأمّة أدبار الرجال ، كما استحلوا أدبار النّساء ، فتصيب طوائف هذه الأمّة حجارة من ربّك » . وقيل : المعنى ما هذه القرى ببعيد من الظالمين يعني مشركي مكة ، فإنها قريبة من بلاد الحجاز ، وفي طريقهم إلى بلاد الشام في ذهابهم وإيابهم منها ، ولم يؤنث بعيد ؛ لأنه على إرادة الحجر أو المكان ، أو على إرادة العقاب ، ولا يبعد أن يسوى في أمثاله بين المذكر والمؤنث ؛ لأنها على زنة المصادر كالصهيل ، والشهيق . الإعراب :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
: انظر الآية رقم [ 77 ] لإعراب هذه الكلمات .
جَعَلْنا
: فعل وفاعل .
عَلَيْها
: مفعول به أول .
سافِلَها
: مفعول به ثان ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة وهي عائدة على القرى ، ولم يتقدم لها ذكر ، ولكنها مفهومة من المقام ، انظر ما ذكرته في الآية [ 44 ] والجملة الفعلية جواب ( لمّا ) لا حل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، وجملة :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً
معطوفة على جواب ( لمّا ) لا محل لها مثله .
مِنْ سِجِّيلٍ
: متعلقان بمحذوف صفة :
حِجارَةً
.
مَنْضُودٍ
: صفة :
سِجِّيلٍ
.
مُسَوَّمَةً
: صفة :
حِجارَةً ،
أو هي حال منها بعد وصفها بما تقدم ، وهي اسم مفعول فنائب فاعله يعود إلى
حِجارَةً
.
عِنْدَ
: ظرف مكان متعلق ب
مُسَوَّمَةً ،
و
عِنْدَ
: مضاف ، و
رَبِّكَ
: مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة .
وَما
: الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية حجازية .
هِيَ
: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ( ما ) .
مِنَ الظَّالِمِينَ
: متعلقان ب ( بعيد ) بعدهما .
بِبَعِيدٍ
: الباء : حرف جر صلة . ( بعيد ) : خبر ( ما ) منصوب . مثل ( قريب ) في الآية السابقة ، هذا ؛ وإن اعتبرت ( ما ) تميمية فالضمير مبتدأ ، وتكون الباء زائدة في خبره ، والجملة الاسمية :
وَما هِيَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرت الجملة في محل نصب حال من الضمير العائد على القرى فلست مفندا ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 84 ]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) الشرح :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أي : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ، فهو مثل الآية رقم [ 50 ] و [ 60 ]
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
: انظر مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 50 ] ،
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
: أمرهم بالتوحيد أولا ، فإنه ملاك الأمر ، ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض ، فقد كانوا مع كفرهم أهل بخس