تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أي : فإنها تلتفت فتهلك مع من يهلك من قومها ، وهو قوله تعالى :
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
فقد قيل : إن لوطا خرج بها ، ونهى من معه ممن أسرى بهم أن يلتفت . فلم يلتفت منهم أحد سوى زوجته ، فإنها لما سمعت هدة العذاب التفتت ، وقالت : وا قوماه ! فأدركها حجر ، فقتلها ، فلما قالت الملائكة :
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
فقال لوط : متى يكون هذا العذاب ؟ قالوا :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
قال : إنه بعيد ، أريد أسرع من ذلك ، فقالوا له :
أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
. يروى : أن لوطا عليه السّلام خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ، وأن الملائكة قالت له : إن اللّه وكل بهذه القرية ملائكة معهم صوت رعد ، وخطف برق ، وصواعق عظيمة ، وقد ذكرنا لهم : أن لوطا سيخرج فلا تؤذوه ، وأمارته : أنه لا يلتفت ، ولا تلتفت ابنتاه ، فلا يهولنك ما ترى ، فخرج لوط عليه السّلام ، وطوى اللّه له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم . بعد هذا انظر القول في الآية [ 18 ]
رُسُلُ
: جمع رسول يجوز ضم سينه وتسكينها ، قال عيسى بن عمر : كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن ، فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله ، وذلك مثل رسل وعسر ويسر وأسد ورحم . . . إلخ . وانظر شرح ( الرسول ) في الآية [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) .
رَبِّكَ
: انظر الآية رقم [ 3 ] ،
فَأَسْرِ
: فعل أمر يقرأ بوصل الهمزة وقطعها ، وسرى وأسرى بمعنى واحد وهو قول أبي عبيد والثانية لغة أهل الحجاز ، وهما بمعنى سار الليل عامته ، وقيل : سرى لأول الليل ، وأسرى لآخره ، وهو قول الليث . وأما سار فهو مختص بالنهار ، وليس مقلوبا من سرى ، فهو بمعنى مشى ، والسرى والإسراء : السير في الليل ، يقال : سرى يسري سرى ومسرى وسرية وسراية ، هذا ؛ والسرى يذكر ويؤنث ، ولم يحك اللحياني فيه إلا التأنيث كأنهم جعلوه جمع سرية .
بِأَهْلِكَ
: الأهل اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : معشر ، ورهط ، والأهل : العشيرة وذوو القربى ، ويطلق على الزوجة ، وعلى الأتباع بدليل الآية الكريمة والآية رقم [ 40 ] والجمع أهلون ، وأهال ، وآهال ، وأهلات ، وأهلات ، وبالأولين قرئ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
.
أَحَدٌ
: أصله : وحد لأنه من الوحدة ، فأبدلت الواو همزة ، وهذا قليل في المفتوحة ، إنما يحسن في المضمومة والمكسورة ، مثل قولهم : وجوه ، وأجوه ، ووسادة ، وإسادة ، وهو مرادف للواحد في موضعين : أحدهما وصف الباري جل علاه ، فيقال : هو الواحد ، وهو الأحد ، والثاني أسماء العدد ، فيقال : أحد وعشرون ، وواحد وعشرون ، وفي غير هذين الموضعين يفرق بينهما في الاستعمال ، فلا يستعمل ( أحد ) إلا في النفي ، وهو كثير في الكلام ، أو في الإثبات مضافا ، كما في قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
بخلاف الواحد ، وقولهم : ما في