تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) الشرح :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ
: لم يؤنث الفعل ؛ لأن الصلاة ليست مؤنثا حقيقيا ، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه .
مُكاءً
: صفيرا ، يقال : مكا الطير ، يمكو : إذا صفر ، والمكاء : اسم طير أبيض يكون بالحجاز له صفر .
وَتَصْدِيَةً
: تصفيقا ، وفي أصله واشتقاقه قولان : أحدهما : أنه من الصدى ، وهو الصوت الذي يرجع من الجبل ونحوه ، كالمجيب للمتكلم ، ولا يرجع إلى شيء ، الثاني : قال أبو عبيدة : أصله تصددة ، فأبدلت الياء من الدال الثانية ، وفي فعلهم هذا قولان : الأول : أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون ، ويصفقون فيها ، والثاني : أنهم كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصلي ، يخلطون عليه ، يريدون إيذاءه ، وهذا مناسب لقولهم :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
وسماها اللّه صلاة ؛ لأنهم كانوا يعتقدون ذلك المكاء والتصدية صلاة ، فخرج ذلك على حسب معتقدهم ، وزعمهم .
فَذُوقُوا الْعَذابَ
: فيه استعارة . انظر الآية رقم [ 14 ] .
تَكْفُرُونَ
: انظر الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) . وهذا ؛ وإعلال :
كُنْتُمْ
مثل إعلال
قُلْنا
في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : ففيه رد على الجهال من الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ، وذلك كله منكر تنزه عن مثله العقلاء ، ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت . وانظر ما نقلته عنه في الآية رقم [ 2 ] . الإعراب :
وَما
: الواو : حرف تعليل . ( ما ) : نافية .
كانَ
: ماض ناقص .
صَلاتُهُمْ
: اسم
كانَ ،
والهاء في محل جر بالإضافة .
عِنْدَ
: ظرف مكان متعلق بصلاتهم ، أو بمحذوف حال من
صَلاتُهُمْ ،
و
عِنْدَ
: مضاف ، و
الْبَيْتِ
: مضاف إليه .
إِلَّا
: حرف حصر .
مُكاءً
: خبر
كانَ
.
وَتَصْدِيَةً
: معطوف على ما قبله ، وهذا ؛ وقرئ بنصب
صَلاتُهُمْ
على أنه خبر مقدم ، ورفع
مُكاءً
على أنه اسم
كانَ
مؤخر ، وجملة :
وَما كانَ . . .
إلخ كالتعليل لقوله
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
.
فَذُوقُوا
: الفاء : هي الفصيحة ، انظر الآية رقم [ 1 ] . ( ذوقوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
اسْجُدُوا
في الآية [ 11 ] الأعراف . والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كانت صلاتهم كذلك ، فيقال لهم يوم القيامة : ذوقوا . فتبين بهذا التقدير : أن الجملة مقولة لجواب الشرط المقدر .
الْعَذابَ
: مفعول به .
بِما
: الباء : حرف جر . ما : مصدرية .
كُنْتُمْ
: ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء