تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قال البيضاوي : خاطب كل رسول قومه به ، إزاحة للتهمة ، وتمحيصا للنصيحة ، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع . الإعراب :
يا قَوْمِ
: منادى انظر تفصيله في الآية [ 28 ]
لا
: نافية .
أَسْئَلُكُمْ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، والكاف مفعول به أول .
عَلَيْهِ
: متعلقان بما قبلهما .
أَجْراً
: مفعول به ثان .
إِنْ
: حرف نفي .
أَجْرِيَ
: مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم .
إِلَّا
: حرف حصر .
عَلَى الَّذِي
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
فَطَرَنِي
: ماض ، وفاعله يعود إلى
الَّذِي ،
والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
أَ فَلا
: الهمزة : حرف استفهام وتقريع وتوبيخ . الفاء : حرف عطف . ( لا ) : نافية .
تَعْقِلُونَ
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على القول الثاني ، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في الفاء . انظر الآية رقم [ 24 ] ولعلك تدرك معي بعد ذلك أن الآية برمتها في محل نصب مقول القول ، أي : إنها من مقول هود على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 52 ]

وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) الشرح :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
: انظر الآية رقم [ 3 ] ففيها الكفاية .
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
: كثيرة الأمطار .
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
أي : شدة مع شدتكم ، ويضاعف قوتكم ، وإنما رغبهم بكثرة الأمطار وزيادة القوة ؛ لأنهم كانوا أصحاب زروع وعمارات ، وقيل : حبس اللّه عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين فوعدهم هود عليه السّلام إن هم آمنوا وتابوا أن يرسل اللّه عليهم المطر ، ويعيد أرحام النساء إلى ما كانت عليه ، فيزدادون قوة بالأموال والأولاد .
وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
أي : لا تعرضوا عما أدعوكم إليه ، وتقيموا على الكفر ، هذا ؛ والإعراض والتولي والإدبار عن الشيء يكون بالجسم ، ويستعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات اتساعا ومجازا . و ( مدرار ) مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث ، هذا ؛ و ( زاد ) ضد نقص ، يكون لازما كقولك : زاد المال ، ويكون متعديا لمفعولين ، كما في الآية الكريمة ، وقولك : زاد اللّه خالدا خيرا ؛ بمعنى جزاه اللّه خيرا ، وأما قولك : زاد المال درهما ، والبر مدّا ، فدرهما ومدّا تمييز ، ومثله قل في « نقص » ، ومن المتعدي لمفعولين قوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً
. فائدة : جاء رجل إلى الحسن البصري ، وشكا إليه الجدب ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر جفاف بساتينه ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر