تنبيه : قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : ولعله ذكر الإرادة مع الخير ، والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير ، لا استحقاق لهم عليه ، ولم يستثن ؛ لأن مراد اللّه لا يمكن رده . انتهى . وقوله : لم يستثن ، أي : مع الإرادة كما استثنى مع المس ؛ لأن إرادة اللّه قديمة ، بخلاف مس الضر ، فإنه صفة فعل .
الإعراب :
وَإِنْ
: الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
يَمْسَسْكَ
: فعل مضارع فعل الشرط ، والكاف مفعول به .
اللَّهُ
: فاعله .
بِضُرٍّ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية :
يَمْسَسْكَ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَلا
: الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية للجنس ، تعمل عمل إن .
كاشِفَ
: اسم ( لا ) مبني على الفتح في محل نصب .
اللَّهُ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ( لا ) .
إِلَّا
: حرف حصر .
هُوَ
: انظر مثله في الآية رقم [ 90 ] والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط .
وإعراب :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
لا خفاء فيه إن شاء اللّه تعالى ، والكلام كله مستأنف لا محل له .
يُصِيبُ
: مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه .
بِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
مَنْ
: تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : يشاء إصابته .
مِنْ عِبادِهِ
: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف ، و ( من ) بيان لما أبهم في
مَنْ
والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
يُصِيبُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة ؛ فلست مفندا ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
تحتمل الحالية من فاعل :
يُصِيبُ
المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، وتحتمل الاستئناف ، والاعتراض في آخر الكلام لا محل لها على الوجهين الأخيرين .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 108 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 )
الشرح :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
: انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [ 104 ] .
قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ
: المراد به : النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الإسلام ، أو القرآن .
فَمَنِ اهْتَدى
أي : صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واهتدى بهديه ، وسار على نهجه .
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
أي : لخلاص نفسه من العذاب الأبدي .
وَمَنْ ضَلَّ
: أعرض عن الحق المذكور ، واتبع الأصنام والأوثان .
فَإِنَّما