تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الساكنين ، وإنما حركت بالضم دون غيره ، ليفرق بين الواو الأصلية وبين واو الجماعة في نحو قولك : ( لو اجتهدت ؛ لنجحت ) ، وقيل : ضمت ؛ لأن الضمة هنا أخف من الكسرة ؛ لأنها من جنس الواو ، وقيل : حركت بحركة الياء المحذوفة ، وقيل : غير ذلك ، وانظر إعلاله في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .
الْعَذابَ
: مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
لَمَّا
إليها ، هذا ؛ وإن اعتبرت
لَمَّا
مثل ( لما ) في الآية رقم [ 12 ] فيكون جوابها محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، والأول أقوى .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 47 ] ، وجملة :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة :
رَأَوُا الْعَذابَ
فتكون داخلة في حيز
لَمَّا ،
والضمائر كلها عائدة على
لِكُلِّ نَفْسٍ ،
وقال بعضهم ، إنها عائدة على الظالمين والمظلومين ، وقال آخرون : إنها عائدة على الرؤساء والأتباع .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 55 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) الشرح :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ . . .
إلخ : أي : إن كل شيء موجود في السماوات والأرض للّه ، ملك له لا يشركه فيه غيره ، وما يملكه العبد في هذه الدنيا ظاهرا إنما هو على وجه الوكالة ، فهنيئا لمن أحسن الوكالة ، وقام بحقوقها كاملة ، وويل ثم ويل ، ثم ويل لمن قصر في حقوق الوكالة ، أو خان فيها ،
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي : ما وعد به على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، من ثواب المطيع المنيب ، وعقاب العاصي المفسد حق لا ريب فيه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي : أكثر الناس لا يعلمون ذلك لقصور عقولهم ، واستيلاء الغفلة عليهم يفترون ما يفترون ، ويفعلون ما يفعلون
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
. بعد هذا
ما
تستعمل لغير العاقل ، و
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
منهم العاقل وغير العاقل ، فغلب غير العاقل على العاقل هنا كما يغلب العاقل على غير العاقل في غير هذه الآية كما في الآية رقم [ 66 ] ، ونحوها
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: انظر الآية رقم [ 3 ] .
لا يَعْلَمُونَ
: لا يعرفون . الإعراب :
أَلا
: حرف تنبيه واستفتاح يسترعى به انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل ،
لِلَّهِ
: متعلقان بمحذوف خبر
إِنَّ
تقدم على اسمها .
ما
: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم
إِنَّ
مؤخر .
فِي السَّماواتِ
: متعلقان بمحذوف صلة الموصول .
وَالْأَرْضِ
: معطوفة على ما قبله ، والجملة الاسمية :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ . . .
إلخ : لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، وجملة :
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
: مؤكدة لما قبلها ، وإعرابها لا خفاء فيه .
وَلكِنَّ
: الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف مشبه بالفعل معناه الاستدراك .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 333 | الشيخ محمد علي طه الدرة