تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ]

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) الشرح :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
أي : بنصب الحجج ، وإرسال الرسل ، والتوفيق للنظر والتدبر ، و ( هدى ) كما يعدى ب « إلى » لتضمنه معنى الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهي غاية الهداية ، وأنها لم تتوجه نحوه ، على سبيل الاتفاق ؛ ولذلك عدي بها ما أسنده إلى اللّه ، فإن لم يجيبوا ، وبالطبع هم عاجزون ؛ فأجبهم بقولك .
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ . . .
إلخ أي : إن اللّه هو الذي يهدي إلى الحق ، فهو أحق بالاتباع ، لا هذه الأصنام ، التي لا تهتدي إلا أن تهدى ، ومثله حال أشراف شركائهم ، كالملائكة ، والمسيح ، وعزير ، وكل من عبد من دون اللّه ، هذا ؛ والفعل
يَهْدِي
: يقرأ بست قراءات .
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
: هذا توبيخ وتقريع وإنكار ، أي : ما بالكم ترضون بعبادة من لا ينفع ولا يضر ؟ مع أن العقول السليمة لا ترضى بذلك ، ولا تقره ! . تنبيه : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - فإن قلت : الأصنام جماد لا تتصور هدايتها ، ولا أن تهدي غيرها ، فكيف قال :
إِلَّا أَنْ يُهْدى ؟
قلت : ذكر العلماء عن هذا السؤال وجهين : الأول : أن معنى الهداية في حق الأصنام الانتقال من مكان إلى مكان ، فيكون المعنى : أنها لا تنتقل من مكان إلى مكان آخر ، إلا أن تحمل ، وتنقل ، فبين سبحانه وتعالى بهذا عجز الأصنام . الثاني : أن ذكر الهداية في حق الأصنام على وجه المجاز ، وذلك أن المشركين لما اتخذوا الأصنام آلهة ، وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل ؛ عبر عنها بما يعبر به عمن يسمع ويعقل ويعلم . الإعراب :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
: انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ
انظر إعراب مثلها في الآية السابقة
أَ فَمَنْ . . .
إلخ ، الهمزة : حرف استفهام . الفاء : حرف عطف . ( من ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
: صلة الموصول لا محل لها .
أَحَقُّ
: خبر المبتدأ ، والمصدر المؤول من
أَنْ يُتَّبَعَ
: في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير بالاتباع ، وإن شئت اعتبرت المصدر في محل رفع على البدل من ( من ) ، وهو بدل الاشتمال ، وأجاز أبو البقاء اعتبار المصدر المؤول مبتدأ مؤخرا ، و
أَحَقُّ
خبرا مقدما ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ( من ) ، والجملة الاسمية :
أَ فَمَنْ . . .
إلخ : مستأنفة لا محل لها .
أَمَّنْ
: ( أم ) : حرف عطف ، وهي متصلة . ( من ) : مبتدأ ، وجملة :
لا يَهِدِّي
: صلة الموصول لا محل لها ، وخبر المبتدأ محذوف لدلالة ما قبله عليه ؛ إذ التقدير : أم الذي لا يهدي أحق أن يتبع ، وهذا من تمام المعادل ،