تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وظلمتها ، هذا ؛ وقد قرئ
قِطَعاً
بفتح الطاء وسكونها ، فالأول : جمع قطعة ، والثاني : اسم ما قطع فسقط ، وقال ابن السكيت : القطع : طائفة من الليل ، انظر الآية رقم [ 81 ] من السورة الآتية . هذا ؛ وقوله تعالى :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ
: مشاكلة ، انظر الآية رقم [ 30 ] من سورة ( الأنفال ) . تنبيه : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : اعلم أنه لمّا شرح اللّه سبحانه وتعالى أحوال المحسنين ، وما أعدّ لهم من الكرامة ؛ شرح في هذه الآية حال من أقدم على السيئات ، والمراد بهم : الكفار والمقصود من التقييد بقوله :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
التنبيه على الفرق بين الحسنات والسيئات ؛ لأن الحسنات يضاعف ثوابها لعاملها تفضلا ، وتكرما ، وأما السيئات ؛ فإنه يجازى عليها بمثلها عدلا منه سبحانه وتعالى . انتهى بتصرف كبير مني . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
وَالَّذِينَ . . .
إلخ : قال سليمان الجمل : عبارة السمين : فيه سبعة أوجه : أحدها : أن يكون
وَالَّذِينَ
عطفا على
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
أي :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ،
وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، فتعادل التقسيم ، كقولك : في الدار زيد ، والحجرة عمرو ، وهذا يسميه النحويون عطفا على معمولي عاملين مختلفين وهذا يعني : أن الجار والمجرور
لِلَّذِينَ . . .
إلخ أي : في التقدير متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، و
جَزاءُ
مبتدأ مؤخر ، وفي الظاهر
جَزاءُ
معطوف على
الْحُسْنى
. تأمل . الوجه الثاني : أن ( الذين ) مبتدأ أول ، و
جَزاءُ سَيِّئَةٍ
مبتدأ ثان ، وخبره :
بِمِثْلِها ،
والباء : فيه زائدة ؛ أي : وجزاء سيئة مثلها . الثالث : أن الباء : ليست زائدة ، والتقدير مقدر بمثلها ، أو مستقر بمثلها ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول . الرابع : أن خبر
سَيِّئَةٍ
محذوف ، فقدره الحوفي بقوله : لهم جزاء سيئة ، قال : ودل على تقدير ( لهم ) قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
حتى تتشاكل هذه بهذه ، وقدره أبو البقاء : ( جزاء سيئة بمثلها واقع ) وهو وخبره أيضا خبر عن الأول ، وعلى هذين التقديرين ، فالباء : متعلقة بنفس جزاء ؛ لأن هذه المادة تتعدى بالباء ، فإن قلت : أين الرابط بين هذه الجملة والموصول الذي هو المبتدأ ؟ قلت : على تقدير الحوفي هو الضمير المجرور باللام المقدر خبرا ، وعلى تقدير أبي البقاء : هو محذوف تقديره : جزاء سيئة بمثلها واقع ، نحو : السمين منوان بدرهم ، وهو حذف مطرد لما عرفته غير مرة . الخامس : أن يكون الخبر الجملة المنفية من قوله :
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ؛
وعليه يكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بجملة اعتراض . السادس : أن الخبر الجملة :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ . . .
إلخ ؛ وعليه يكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بثلاث جمل اعتراض .