تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 28 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) الشرح :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
: نجمعهم جميعا ؛ أي : المحسنين والمسيئين المذكورين فيما تقدم لموقف الحساب يوم القيامة ، هذا ؛ والحشر الجمع من كل جانب وناحية إلى موضع واحد .
لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
أي : في الدنيا بعبادة الحجارة والأوثان ، أو الشمس والقمر ، وغير ذلك .
مَكانَكُمْ
أي : أثبتوا في مكانكم حتى تسألوا عما فعلتم في الدنيا ، ففيه تهديد ووعيد للعابدين والمعبودين ، ولا تنس أن المؤمنين يلزمون بالوقوف أيضا حتى يسألوا ، ويحاسبوا ، ولكن برفق ولطف .
أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
أي : ما كنتم تعبدون من دون اللّه . وتشركونهم معه في التعظيم والتقديس .
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
أي : فرقنا بينهم وبين هؤلاء المعبودين ، وقطعنا ما بينهم من التواصل في الدنيا . هذا ؛ وقال أبو البقاء : عين الكلمة واو ، لأنه من : زال يزول ، وإنما قلبت ياء ؛ لأن وزن الكلمة ( فيعل ) أي : زيولنا ، مثل : بيطر وبيقر ، فلما اجتمعت الواو والياء ، والياء ساكنة ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وقيل : هو من زلت الشيء أزيله ، فعينه على هذا ياء ، فيحتمل على هذا أن تكون فعلنا وفيعلنا . انتهى . هذا ؛ وقرئ زايلنا ، هذا ؛ وقال الجلال : زيلنا : ميزنا بينهم وبين المؤمنين ، كما في قوله تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ،
وهذا يكون عند الوقوف للسؤال ، حين يؤمر بأهل الجنة إلى الجنة وبأهل النار إلى النار . قال سليمان الجمل : وهذا التفسير بعيد من سابقه ولا حقه ؛ إذ هما في الكلام على المشركين ومعبوداتهم ، فالأولى القول الآخر الذي جرى عليه غيره كالبيضاوي والخازن ، والخطيب . انتهى .
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
أي : قالت الأصنام التي كانوا يعبدونها في الدنيا متبرئين منهم :
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
وإنما كانت الشياطين تأمركم بعبادتنا . فكانت عبادتكم لهم ، هذا ؛ وإن اللّه ينطق الحجارة والأوثان يوم القيامة ، فتكون هذه المحاورة بين المشركين ومعبوداتهم . هذا ؛ وقيل : المراد بالشركاء : الملائكة الذين عبدهم المشركون ، وقيل : المراد بهم : الشياطين ، والجميع ينطقون ، وانظر الآية رقم [ 34 ] الآتية . الإعراب :
وَيَوْمَ
: الواو : حرف استئناف . ( يوم ) : مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : اذكر يوم ، و ( يوم ) مضاف ، والجملة الفعلية :
نَحْشُرُهُمْ
في محل جر بالإضافة .
جَمِيعاً
: حال من الضمير المنصوب ، فهي حال مؤكدة .
نَقُولُ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
لِلَّذِينَ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
أَشْرَكُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول .
مَكانَكُمْ
: اسم فعل أمر منقول عن