تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الخبر ، وتكون مضافا ، و ( الذين ) مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وجملة :
سَمِعْنا
مع المفعول المحذوف في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ صلة الموصول لا محل لها ، وإعراب
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
مثل إعراب :
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
في الآية السابقة ، ومحلها كمحلها بلا فارق .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 22 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) الشرح :
شَرَّ
: انظر الآية رقم [ 12 ] الأعراف .
الدَّوَابِّ
: جمع دابة ، وهي تشمل كل ما يدب على وجه الأرض من إنسان ، وحيوان .
الصُّمُّ
أي : عن سماع الحق سماع تدبر وتفهم .
الْبُكْمُ
أي : عن النطق بالحق ، والأول جمع : أصم ، وهو فاقد السمع ، والثاني جمع : أبكم ، وهو المعقود لسانه عن الكلام .
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
أي : لا يفهمون ما يقال لهم ، ومعنى
عِنْدَ اللَّهِ
أي : في حكمه وقضائه وتقديره ، هذا ؛ وقد جعل اللّه الكفار شر الدواب ، وهو ما نوهت به الآية رقم [ 179 ] من سورة ( الأعراف ) ، انظرها تجد ما يسرك . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هم نفر من بني عبد الدار بن قصي ، كانوا يقولون : نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقتلوا جميعا يوم أحد ، وكانوا أصحاب اللواء ، ولم يسلم منهم إلا رجلان : مصعب بن عمير ، وسويبط بن حرملة رضي اللّه عنهما . انتهى . خازن . وقال البيضاوي : عدهم اللّه من البهائم ، ثم جعلهم شرها ، لإبطالهم ما ميزوا به ، وفضلوا لأجله عن الحيوان ، أي : وهو العقل . انتهى . بتصرف . هذا ؛ والعقل : نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواس ، وسمي العقل عقلا ؛ لأنه يعقل صاحبه ، أي : يمنعه من فعل الرذائل ، لذا فإن كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح ، فقد ورد : أنه مر رجل معتوه على مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الصحابة - رضي اللّه عليهم - « هذا رجل مجنون » فقال : « هذا مصاب إنما المجنون من أصر على معصية اللّه » هذا ؛ والعقل : الدية سميت بذلك لأن الإبل المؤداة تعقل بباب ولي المقتول ، والعقال بكسر العين : الحبل الذي تشد به ركبة الجمل عند بروكه ليمنعه من القيام والمشي ، والعقال أيضا صدقة عام ، قال شاعر يهجو عاملا على الصدقات : [ البسيط ]
سعى عقالا ، فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ؟
لأصبح النّاس أوبادا ، ولم يجدوا * عند التّفرّق في الهيجا جمالين
الإعراب :
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
شَرَّ
: اسمها ، وهو مضاف ، و
الدَّوَابِّ
: مضاف إليه .
عِنْدَ
: ظرف مكان متعلق ب
شَرَّ
لأنه أفعل تفضيل ، و
عِنْدَ
: مضاف ،