تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
سَمِيعٌ
: خبر .
عَلِيمٌ
: خبر ثان ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة أيضا لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 18 ]

ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) الشرح :
ذلِكُمْ
: الخطاب للمؤمنين ، والإشارة إلى البلاء الحسن ، وهو النصر والظفر بالمشركين ، أو إلى الرمي المذكور في الآية السابقة .
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ . . .
إلخ : أي : واعلموا أن اللّه مضعف كيد الكافرين ومذلهم بالقتل والأسر ، وقد حقق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، هذا ؛ والكيد : المكر كما رأيت في الآية رقم [ 183 ] من سورة ( الأعراف ) .
اللَّهَ
: انظر الآية رقم [ 1 ] وانظر
كَفَرُوا
في الآية رقم [ 66 ] من سورة ( الأعراف ) . هذا ؛ وقد قرئ : ( موهن ) بتشديد الهاء وتخفيفها ، وتنوين النون وعدمه . الإعراب :
ذلِكُمْ
: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : ذلكم الإبلاء حق ، وقيل : خبر لمبتدأ محذوف . التقدير : المقصود أو الأمر ذلكم ، والأمر ذلكم ، والأول أصح وأقوى . الواو : حرف عطف . . ( أن ) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ
: اسمها .
مُوهِنُ
: خبرها ، وهو مضاف ، و
كَيْدِ
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وعلى قراءة التنوين ، ف ( كيد ) مفعول به منصوب . وعلى الوجهين ففاعل
مُوهِنُ
مستتر تقديره : « هو » يعود إلى
اللَّهَ ،
و
كَيْدِ
مضاف ، و
الْكافِرِينَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد ، و
وَأَنَّ
واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع معطوف على
ذلِكُمْ
على الوجهين المعتبرين فيه ، هذا ؛ ويجوز أن يكون المصدر في محل نصب مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : واعلموا أن اللّه . . . إلخ ، وقال الزمخشري : معطوف على ( ليبلي ) ، وليس بشيء .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 19 ]

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) الشرح :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
: الخطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ؛ لأنهم الذين وقع بهم الهلاك والذلة ، وذلك : أنهم حين أرادوا الخروج إلى بدر تعلق أبو جهل وغيره بأستار الكعبة ، وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وهذا الدعاء في الواقع عليهم ، وإن قصدوا به الدعاء على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحزبه ،
وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
أي : إن تنتهوا عن الكفر ومعاداة الرسول فهو خير لكم لتضمنه سلامة الدارين ، و
خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ *
: الجنة أو النار .
وَإِنْ تَعُودُوا
أي : لمحاربة محمد ومعاداته .
نَعُدْ
أي : لنصرته عليكم .
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ . . .
إلخ :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 27 | الشيخ محمد علي طه الدرة