أي : لا تنفعكم كثرتكم مهما بلغت ، وقوتكم مهما عظمت .
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
: بالنصر والمعونة والتأييد ، هذا ؛ وقرئ بفتح همزة : ( أنّ ) وكسرها ، هذا ؛ وقال البيضاوي : وقيل : الآية خطاب للمؤمنين ، والمعنى إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال ، والرغبة عما يستأثره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خير لكم ، وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار والتوبيخ ، أو تهييج العدو ، ولن تغني عنكم حينئذ كثرتكم ، إذا لم يكن اللّه معكم بالنصر والتأييد ، فإنه مع الكاملين في إيمانهم ، ويؤكد ذلك الآية التالية . انتهى . بتصرف .
الإعراب :
إِنْ
: حرف شرط جازم .
تَسْتَفْتِحُوا
: مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَقَدْ
: الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
جاءَكُمُ
: ماض ومفعوله ، والميم في الكل علامة جمع الذكور .
الْفَتْحُ
: فاعل ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، وإعراب :
وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
.
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
مثل إعراب ما قبلهما بلا فارق ، وهو ظاهر ، إن شاء اللّه تعالى .
وَلَنْ
: الواو : حرف استئناف . ( لن ) : حرف نصب ونفي واستقبال .
تُغْنِيَ
: مضارع منصوب ب ( لن ) .
عَنْكُمْ
: متعلقان بما قبلهما .
فِئَتُكُمْ
: فاعل ، والكاف في محل جر بالإضافة .
شَيْئاً
: مفعول به ، وقيل : نائب مفعول مطلق ، التقدير : إغناء شيئا .
وَلَوْ
: الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية .
كَثُرَتْ
: ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى فئتكم ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فئتكم ، والرابط الواو والضمير ، هذا ؛ وإن اعتبرت ( لو ) شرطية ؛ يكن جوابها محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، والجملة الفعلية :
وَلَنْ تُغْنِيَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَإِنْ
: حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ
: اسمها .
مَعَ
: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر ( أن ) ، و
مَعَ
مضاف ، و
الْمُؤْمِنِينَ
مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، و
وَإِنْ
واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف ، قدره السمين بتقديرين : الأول : ولأن اللّه مع المؤمنين كان كيت وكيت ، والثاني : ولأن اللّه مع المؤمنين امتنع عنادهم ، وقدر ثالثا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : والأمر : أن اللّه مع المؤمنين ، وهذا الوجه الأخير يقرب في المعنى من قراءة الكسر ؛ لأنه استئناف . انتهى . بتصرف بسيط . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 20 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 )
الشرح :
اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: انظر الآية رقم [ 1 ] .
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
أي : لا تتولوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن المراد من الآية الأمر بطاعته ، والنهي عن الإعراض عنه ، وذكر طاعة اللّه