فهو اسمها ، و
لِلَّهِ
خبرها ، وعلى الاعتبارين فهي واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع خبر آخر . . . إلخ ، هذا ؛ وقيل : إن
أَنِ
مفسرة والجملة بعدها لا محل لها ؛ لأنها تفسيرية ، ولا وجه له ؛ لأن المبتدأ يبقى بلا خبر ، والجملة الاسمية :
وَآخِرُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ]
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
الشرح :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ . . .
إلخ : المعنى ولو يعجل اللّه للناس إجابة طلبهم ودعائهم في الشر بما لهم فيه مضرة ومكروه في نفس أو مال ، كما يحبون أن يعجل لهم إجابة دعائهم بالخير ؛ لأهلكوا وماتوا جميعا ، ولكن اللّه لطيف بعباده ، رحيم بخلقه . لا يعجل لهم إجابة دعائهم في الشر ، وإن عجل لهم إجابة دعائهم في الخير ، والمراد بأجلهم : أجل حياتهم في الدنيا .
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ . . .
إلخ : أي : فنترك الكافرين الذين لا يخافون لقاءنا يترددون ويتحيرون في متاهات ضلالهم ، وكفرهم وعنادهم ، إمهالا ، لا إهمالا ، واستدراجا لهم .
هذا ؛ والعمة : التحير والتردد ، وهو قريب من العمى ، لكن العمى يطلق على ذهاب نور العين ، وعلى الخطأ في الرأي ، والعمة لا يطلق إلا على الثاني ، وفي المصباح ، عمه عمها من باب تعب : إذا تردد ، وتحير ، وتعامه مأخوذ من قولهم : أرض عمهاء : إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة ، فهو عمه وأعمه ، وهذا الفعل لم أر له ماضيا ولا أمرا ، فيظهر أنه فعل جامد لا يأتي منه غير المضارع ، وإن ذكر في كتب اللغة ماض له ، لكنه لم يستعمل ، ولم يتداول .
بعد هذا فالتعجيل : تقديم الشيء عن وقته ، والاستعجال طلب العجلة ، وسأحدثك عن العجلة في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( النحل ) ، إن شاء اللّه تعالى .
لَقُضِيَ
: انظر الآية رقم [ 44 ] الأنفال ، هذا ؛ ويقرأ الفعل بالبناء للمعلوم ، وبالبناء للمجهول ، كما يقرأ لقضينا ، وفي الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم ، انظر الآية رقم [ 50 ] .
تنبيه : نزلت الآية في أهل مكة حين طلبوا نزول العذاب ، وانظر الآية رقم [ 32 ] الأنفال ، وقال مجاهد : نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله ، أو ولده إذا غضب . . . إلخ ، فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير ؛ لقضي إليهم أجلهم - انتهى . فالآية ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس ، يدعون في الخير ، فيريدون تعجيل الإجابة ، ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر ، فلو عجل لهم لهلكوا . انتهى . قرطبي . وانظر الآية رقم [ 6 ] من سورة ( الرعد ) ، أقول : وينبغي أن تذكر الآية قوله تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
الإسراء [ 11 ] ، هذا ؛ واختلف في هذا الدعاء ، فروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّي