[ سورة يونس ( 10 ) : آية 8 ]
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
الشرح :
أُولئِكَ
: الإشارة إلى المذكورين في الآية السابقة .
مَأْواهُمُ
: مقرهم ومصيرهم وانظر الآية رقم [ 95 ] ( التوبة ) .
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : يعملون من الكفر والأعمال الخبيثة ، هذا ؛ والكسب عبارة عما يفيد جر منفعة ، أو دفع مضرة ، هذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يكسبه من دنياه لآخرته ، ولكن الكافرون والفاسقون يكسبون في دنياهم ما يوردهم جهنم في الآخرة ، وبئس المصير .
الإعراب :
أُولئِكَ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
مَأْواهُمُ
: مبتدأ ثان مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والهاء في محل جر بالإضافة .
النَّارُ
: خبر المبتدأ الثاني ، والجملة الاسمية :
مَأْواهُمُ النَّارُ
في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
أُولئِكَ . . .
إلخ في محل رفع خبر
إِنَّ
في الآية السابقة
بِما ،
والباء : حرف جر . ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، دل عليه الكلام ، أي : جوزوا بالذي ، أو بشيء كانوا يكسبونه ، والعائد أو الرابط : محذوف ، كما رأيت تقديره ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بسبب كسبهم ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل الذي رأيت تقديره ، هذا ؛ ولا يصح اعتبار ( ما ) موصولة ولا موصوفة في الآية رقم [ 4 ] كما رأيت هناك .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 9 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 )
الشرح :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: الأعمال الصالحات على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها .
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
أي : يهديهم بسبب الإيمان إلى سلوك طريق يؤدي بهم إلى الجنة ، أو يؤدي بهم لإدراك الحقائق ، كما قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » . وقال مجاهد : يهديهم على الصراط إلى الجنة يجعل لهم نورا يمشون به ، وقال قتادة : بلغنا أن المؤمن إذا خرج من قبره يصور له عمله في صورة حسنة ، فيقول له : من أنت ؟
فيقول : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة ، والكافر بالضد فلا يزال به عمله حتى يدخله النار .
وقال ابن الأنباري : يجوز أن يكون المعنى أن اللّه يزيدهم هداية بخصائص ، ولطائف ، وبصائر ينور بها قلوبهم ، ويزيل بها الشكوك عنهم .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
: