تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 7 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
: لا يتوقعونه لإنكارهم للبعث ، وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها . هذا ؛ وأصل الرجاء : الأمل في الشيء والطماعية فيه ، وما في الآية بمعنى : لا يخالفون ، أفاده القرطبي ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفة عسال ، أي : الذي يقطف عسل النحل : [ الطويل ]
إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل
وقيل :
لا يَرْجُونَ
هنا بمعنى يطمعون ، ومنه قول سوّار بن المضرب السعدي ، أحد بني سعد تميم ، وكان قد هرب من الحجاج حين فرض البعث مع المهلب بن أبي صفرة لقتال الخوارج : [ البسيط ]
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا
وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف ، إلا مع الجحد ، أي : النفي ، كقوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ،
وقال بعضهم : بل يقع في كل موضع دل عليه المعنى ، وهو المعتمد .
وَرَضُوا
: انظر الآية رقم [ 58 ] ( التوبة ) .
وَاطْمَأَنُّوا بِها
: سكنوا إلى الدنيا ، وركنوا إليها وقصروا همهم على لذائذها وزخارفها .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
: لا يتفكرون بهذه الآيات ولا يتدبرونها ؛ لانهماكهم في جمع الدنيا وحطامها ، وانصرافهم إلى شهواتها ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . الإعراب :
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم
إِنَّ
.
لا
: نافية .
يَرْجُونَ
: فعل وفاعل .
لِقاءَنا
: مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، وجملة :
لا يَرْجُونَ . . .
إلخ صلة الموصول لا محل لها ، وجملة :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
: معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، وجملة :
وَاطْمَأَنُّوا بِها
: معطوفة على جملة الصلة لا محل لها أيضا .
وَالَّذِينَ
: معطوف على اسم
إِنَّ
.
هُمْ
: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
عَنْ آياتِنا
: متعلقان بما بعدهما ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
غافِلُونَ
: خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية :
هُمْ . . .
إلخ صلة الموصول لا محل لها .