تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فقال : « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا » ، فأنزل اللّه :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . .
إلخ الآية التالية ، وانظر قصة أبي لبابة في الآية رقم [ 27 ] من سورة ( الأنفال ) .
اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
: أقروا بذنبهم ، وفيه لطيفة ، وهي أنهم لم يعتذروا عن تخلفهم بأعذار باطلة كغيرهم ، من المنافقين ، وهل يكون مجرد الاعتراف بالذنب توبة ؟ كلا ، لا يكون ؛ لأن التوبة النصوح المقبولة ، يجب أن تتوافر فيها ثلاثة أمور ، إن كانت من حق اللّه تعالى : الاستغفار باللسان ، والندم بالجنان ، والإقلاع بالأركان ، وإن كانت من حق العباد يجب رد الحقوق لأصحابها بحسب الإمكان ، فإذا لم يرد المظالم لأهلها ، لا تقبل توبته ، وإن تاب ألف توبة .
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
: العمل الصالح : هو الاعتراف بالذنب وتوبتهم منه ، وقيل : هو الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سائر الغزوات ، والعمل السيئ : هو تخلفهم عنه في غزوة تبوك ، وقيل : إن العمل الصالح يعم جميع أعمال البر والطاعة ، والسيئ بضده ، وعليه تكون الآية في حق جميع المسلمين ، والحمل على العموم أولى ؛ لأن خصوص السبب لا يمنع التعميم ، فقد روى الطبراني عن أبي عثمان ، قال : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
. ولا تنس أن قوله :
خَلَطُوا . . .
إلخ إنما هو استعارة تبعية بالفعل لأن الخلط يكون في المحسوسات :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
: فعسى هنا للتأكيد لتحقيق الوقوع إن شاء اللّه تعالى ، وهو ما يفيده قوله جل شأنه :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. الإعراب :
وَآخَرُونَ
: معطوف على منافقون ، أو على ( قوم ) المحذوف ، وتقدير الكلام : وممن حولكم آخرون ، أو ومن أهل المدينة آخرون ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما يأتي ، فهو مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
اعْتَرَفُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق ،
بِذُنُوبِهِمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، وجملة :
اعْتَرَفُوا . . .
إلخ في محل رفع صفة ( آخرون ) ، وجملة :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً
في محل رفع خبر ( آخرون ) ، على اعتباره مبتدأ ، أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة على اعتباره معطوفا على ما قبله ، والرابط : الضمير فقط ، و ( قد ) قبلها مقدرة .
وَآخَرَ
: معطوف على
عَمَلًا
.
سَيِّئاً
: صفته .
عَسَى
: فعل ماض جامد مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر .
اللَّهُ
: اسمه ، والمصدر المؤول من
أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
في محل نصب خبر
عَسَى ،
ويجب تأويله باسم الفاعل ؛ لأن المصدر لا يخبر به عن الجثة ، وجملة :
عَسَى اللَّهُ . . .
إلخ ، مستأنفة لا محل لها ، أو هي في محل رفع خبر المبتدأ ( آخرون ) : واعتبار جملة :
خَلَطُوا . . .
إلخ حالا ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تعليل للرجاء . تأمل ، وتدبر ، واللّه أعلم ، وأجل ، وأكرم .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 225 | الشيخ محمد علي طه الدرة