تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فرارا بدينهم ، وتركوا ديارهم وأموالهم .
وَالْأَنْصارِ
أي : الذين نصروا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلوا أرواحهم وأموالهم في طريقه ، وفي سبيل إعزاز دينه ونشر شريعته ،
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
أي : بالعمل الصالح ، وبذل المال والروح في سبيل اللّه ، لا فيما صدر عنهم من الهفوات والزلات ؛ إذ لم يكونوا معصومين ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
: هذا ؛ والأنصار اسم إسلامي ، لم يعرف من قبل ، قيل لأنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أرأيت قول الناس لكم : الأنصار ، اسم سماكم اللّه به ، أم كنتم تدعون به في الجاهلية ؟ قال : بل اسم سمانا اللّه به في القرآن .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
: انظر الآية رقم [ 119 ] المائدة .
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
. . .
الْعَظِيمُ
: انظر الآية رقم [ 72 ] و [ 111 ] . تنبيه : لقد اختلف في السابقين الأولين ، فقيل : هم من صلى إلى القبلتين ، وقيل : هم الذين شهدوا بيعة الرضوان ، وقيل : هم أهل بدر ، وقيل : هم أهل غزوة أحد ، واتفقوا على أن من هاجر قبل تحويل القبلة ، فهو من الأولين من غير خلاف بينهم . أما الأفضلية فأفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ، وهم : الزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد اللّه التيمي ، وسعيد بن عمرو بن زيد بن نفيل ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية ، رضوان اللّه عليهم أجمعين . وقد اختلف في أولهم إسلاما ، والمتفق عليهم ، والمرضي عند الجميع أن أول من أسلم من الرجال : أبو بكر الصديق ، ومن النساء : خديجة الكبرى ، ومن الصبيان : علي ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن العبيد : بلال الحبشي رضوان اللّه عليهم أجمعين ، هذا ؛ والصحابي هو من اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما ، ومن آمن به ، ولم يجتمع به في حياته ، فهو تابعي كالنجاشي ملك الحبشة رضي اللّه عنه ، وأما التابعي فهو من اجتمع بالصحابة ، ولو واحدا منهم ، وأما من اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، وهو غير مؤمن ، ثم آمن بعد وفاته ، فهو تابعي ، لا صحابي ككعب الأحبار ، وأمثاله . الإعراب :
وَالسَّابِقُونَ
: قال أبو البقاء : يجوز أن يكون معطوفا على قوله
مَنْ يُؤْمِنُ
تقديره : ومنهم السابقون ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، وفي الخبر ثلاثة أوجه : أحدهما
الْأَوَّلُونَ ،
والمعنى والسابقون إلى الهجرة وغيرها الأولون من أهل الملة ، أو السابقون إلى الجنة الأولون إلى الهجرة ، والثاني : الخبر
مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
والمعنى فيه الإعلام بأن السابقين من هذه الأمة هم من المهاجرين والأنصار ، والثالث : أن الخبر
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
والأنصار : بالجر عطفا على
الْمُهاجِرِينَ
ويقرأ بالرفع عطفا على السابقون . أو هو مبتدأ ، والخبر جملة :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
: وذلك على الوجهين الأولين في خبر السابقون .
وَالَّذِينَ
: اسم موصول مبني على