تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى أبا بكر رضي اللّه عنه ، فقال : اقبل صدقتي ، فقال : لم يقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنا لا أقبلها ! فلما قبض أبو بكر ، وتولى عمر رضي اللّه عنه الخلافة جاءه ثعلبة بصدقته ، وطلب قبولها ، فقال له : لم يقبلها منك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أبو بكر ، فأنا لا أقبلها ، فلما تولى عثمان رضي اللّه عنه الخلافة جاءه بها ، فلم يقبلها ، وهلك في خلافته . انتهى . قرطبي وخازن بتصرف . الإعراب :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
: انظر إعراب مثل هذه الكلمات في الآية رقم [ 50 ] والجملة الاسمية الناتجة منه مستأنفة لا محل لها
لَئِنْ
: اللام : موطئة لقسم محذوف ، ( إن ) : حرف شرط جازم .
آتانا
: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، و ( نا ) : مفعول به أول ،
مِنْ فَضْلِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، وجملة :
آتانا مِنْ فَضْلِهِ
لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لَنَصَّدَّقَنَّ
: اللام : واقعة في جواب القسم المحذوف ، ( نصدقن ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، وانظر الآية رقم [ 43 ] ، والكلام بمجموعه جواب للقسم المفهوم من
عاهَدَ
وقال أبو البقاء : فيه وجهان : أحدهما : تقديره : عاهد ، فقال :
لَئِنْ آتانا ،
والثاني : أن يكون
عاهَدَ
بمعنى « قال » ؛ إذ العهد قول ، وهذا يعني : أن الكلام على الوجه الأول في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، وعلى الثاني : أنه مفعول به ل
عاهَدَ ،
وغير مسلم له الوجهان ، وأما الجمل فقال : جملة :
لَنَصَّدَّقَنَّ
جواب القسم
عاهَدَ ،
ولا يمتنع الجمع بين القسم ، واللام الموطئة ، وهو مردود أيضا ، وإعراب : ( لنكونن ) مثل إعراب سابقه ، ولكنه ناقص ، فاسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن
مِنَ الصَّالِحِينَ
: متعلقان بمحذوف في محل نصب خبره ، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها ، لا محل لها مثلها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 76 ]

فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) الشرح :
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
: فلما أعطاهم ، ورزقهم ، وأغناهم من خزائنه التي لا تنفد ،
بَخِلُوا بِهِ
: منعوا حق اللّه فيه ، ولم يفوا بما عاهدوا اللّه ورسوله عليه :
وَتَوَلَّوْا
: أعرضوا عن طاعة اللّه وطاعة رسوله .
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
أي : هم قوم شأنهم ، وعادتهم الإعراض عن طاعة اللّه ورسوله . تنبيه : جمع الضمير مع كون المنزل بشأنه واحدا ، وهو ثعلبة ؛ لأن جميع المنافقين مثل ثعلبة ، يخلفون الوعود ، وينكثون العهود ، ويكذبون ، ويخونون ، وقيل : نزلت الآيات في ثعلبة