الجلاس وغيره .
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
أي : من قتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا خمسة عشر رجلا تآمروا في طريق عودتهم من غزوة تبوك أن يدفعوه عن ظهر راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل ، فأخبر جبريل عليه السّلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأرسل عمارا وحذيفة وغيرهما فصدوهم ، وأبعدوهم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل غير ذلك .
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي : ما أنكروا على الرسول شيئا إلا بسبب تفضل اللّه عليهم بالغنى ، وكانوا قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهجرته في ضنك من العيش ، فعملوا بضد الواجب عليهم ، حيث وضعوا النقمة موضع الشكر ، والاعتراف بالنعمة ، فهذا ليس مما ينقم ، وإنما أراد : أن الناس لا ينقمون عليهم شيئا ، فهو كقول النابغة الذبياني : [ الطويل ]
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم ، هذا ؛ والفعل ( نقم ) يأتي من باب ضرب ومن باب فهم ، وانظر الآية رقم [ 62 ] المائدة .
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ
: يرجعوا عن نفاقهم ، وهذا الذي حمل الجلاس رضي اللّه عنه على التوبة ، هذا ؛ وانظر التوبة وشروطها في الآية رقم [ 17 ] من سورة ( النساء ) ،
يَكُ
: انظر الآية رقم [ 54 ] ، الأنفال ،
خَيْراً
: انظر الآية رقم [ 12 ] ( الأعراف ) .
وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
أي : يعرضوا عن الإيمان والتوبة ، ويصروا على النفاق والكفر .
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا
: بالخزي والفضيحة والإذلال .
وَالْآخِرَةِ
: يعذبهم في الآخرة بالنار ، وانظر
عَذاباً
في الآية رقم [ 40 ] .
مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
: الولي هو الذي يتولى شؤون غيره ، والنصير المعين والمساعد ، والفرق بينهما أن الولي قد يضعف عن النصرة والمعاونة ، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وانظر ( همّوا ) في الآية رقم [ 13 ] .
الإعراب :
يَحْلِفُونَ
: مضارع وفاعله .
بِاللَّهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
ما
: نافية .
قالُوا
: فعل ماض ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية جواب القسم
يَحْلِفُونَ ،
والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له .
وَلَقَدْ
: الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم .
قالُوا
: فعل وفاعل ، والألف : للتفريق ، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له .
كَلِمَةَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
الْكُفْرِ
:
مضاف إليه . وجملة :
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثله .
بِما
: متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : هموا بالذي ، أو بشيء لم ينالوه .
وَما
: الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
نَقَمُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، واعتبارها مستأنفة