تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومنه تطوع الصيام ، والحج ، والصلاة .
فِي الصَّدَقاتِ
أي : التبرع في المال .
لا يَجِدُونَ
: انظر إعلاله في الآية رقم [ 17 ] ( الأعراف ) .
إِلَّا جُهْدَهُمْ
: إلا قدرتهم وطاقتهم . وهو بضم الجيم ، وهي لغة أهل الحجاز ، وبالفتح لغيرهم . وقيل : بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة ، وانظر الآية رقم [ 109 ] ( الأنعام ) .
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
: يسخروا : يهزأ المنافقون من المؤمنين المتصدقين .
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
: عاقبهم اللّه وجازاهم على سخريتهم ، وذكر لفظ
سَخِرَ
مشاكلة لما صدر منهم ، وانظر الآية رقم [ 68 ] ،
عَذابٌ أَلِيمٌ
: انظر الآية رقم [ 40 ] . تنبيه : روي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حث على الصدقة في غزوة تبوك ، أي : وقت الخروج لها ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ، وقال : يا رسول اللّه ، مالي ثمانية آلاف درهم ، جئتك بأربعة آلاف ، فاجعلها في سبيل اللّه ، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي ، فقال له : « بارك اللّه لك فيما أعطيت ، وفيما أمسكت » فبارك اللّه له في ماله ، حتى إنه خلف امرأتين يوم مات ، فبلغ ثمن ماله لهما مئة وستين ألف درهم . وتصدق عاصم بن عدي العجلاني يومئذ بمئة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر ، وقال : يا رسول اللّه بت ليلتي أجر بالجرير الماء ، حتى نلت صاعين من تمر ، فأمسكت أحدهما لعيالي ، وأتيتك بالآخر ، فأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينثره في الصدقات ، رضي اللّه عنهم وأرضاهم أجمعين ، فلمزهم المنافقون ، فقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، وإن اللّه ورسوله لغنيان عن صاع أبي عقيل ، ولكن أحب أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقة ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى الآية الكريمة ، هذا ؛ وسخر بمعنى : هزئ ، وانظر الآية رقم [ 65 ] . الإعراب :
الَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، خبره جملة :
سَخِرَ . . .
إلخ أو في محل نصب على الذم بفعل محذوف ، أو في محل جر بدل من الضمير المتصل ب
سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
وقيل : في محل رفع خبر المبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين ، وهو أضعفها ، وأقواها الأول .
يَلْمِزُونَ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ،
الْمُطَّوِّعِينَ
: مفعول به منصوب . . . إلخ .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر ب
الْمُطَّوِّعِينَ ،
وقيل : متعلقان بمحذوف حال منه ، والأول أقوى .
فِي الصَّدَقاتِ
: متعلقان بالفعل
يَلْمِزُونَ ،
والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على
الْمُطَّوِّعِينَ ،
وجملة :
لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
صلة الموصول لا محل لها ، وجملة :
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
معطوفة على جملة :
يَلْمِزُونَ
لا محل لها مثلها ، وجوز أبو البقاء اعتبارها خبرا للمبتدأ ( الذين ) على وجه مر ذكره ، ولا وجه له ، وإنما الخبر جملة :
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
وهي مستأنفة على الأوجه الأخر فيه ، والجملة الاسمية :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
معطوفة على الجملة الفعلية قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .